للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سبحان الله يا رسول الله! قال: «إنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم، وإنّي خشيت أن يقذف في قلوبكما شرّا»، أو قال: «شيئا» (١). الحديث في «الصّحيحين».

قال الخطّابيّ: وفي هذا الحديث من العلم استحباب أن يحذر الإنسان من كلّ أمر من المكروه، ممّا تجري به الظّنون، ويخطر بالقلوب، وأن يطلب السّلامة من النّاس بإظهار البراءة من الرّيب.

ويحكى في هذا عن الشّافعيّ أنّه قال: خاف النّبيّ أن يقع في قلوبهما شيء من أمر، فيكفرا، وإنّما قاله شفقة منه عليهما، لا على نفسه.

[ذكر التعوذ من الشيطان الرجيم]

قال الشّيخ أبو الفرج : قد أمر الله تعالى بالتّعوّذ من الشّيطان الرّجيم عند التّلاوة، فقال تعالى: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ (٩٨) [النحل: ٩٨]، وعند السّحر، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (١) [الفلق: ١]، إلى آخر السّورة، فإذا أمر بالتّحرّز من شرّه في هذين الأمرين، فكيف في غيرهما؟!

أخبرنا هبة الله بن محمّد، نا الحسن بن عليّ، نا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي، ثنا سيّار، ثنا جعفر، ثنا أبو التّيّاح، قال: قلت لعبد الرّحمن بن خنيش: أدركت النّبيّ ؟ قال: نعم. قلت: كيف صنع رسول الله ليلة كادته الشّياطين؟

فقال: إنّ الشّياطين تحدّرت تلك اللّيلة على رسول الله من الأودية والشّعاب، وفيهم شيطان بيده شعلة نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله ، فهبط إليه جبريل ، فقال: «يا محمّد، قل. قال: ما أقول؟ قال: قل أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق وذرأ، ومن شرّ ما ينزل من السّماء، ومن شرّ ما يعرج فيها، ومن شرّ فتن اللّيل


(١) أخرجه البخاري (٣٢٨١)، ومسلم (٢١٧٥).

<<  <   >  >>