للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خنيس: إنّ في جهنّم لواديا تتعوّذ جهنّم من ذلك الوادي كلّ يوم سبع مرّات، وإنّ في الوادي لجبّا يتعوّذ الوادي وجهنّم من ذلك الجبّ كلّ يوم سبع مرّات، وإنّ في الجبّ لحيّة يتعوّذ الجبّ والوادي وجهنّم من تلك الحيّة كلّ يوم سبع مرّات، يبدأ بفسقة حملة القرآن، فيقولون: أي ربّ، يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان، فقيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم.

قال المصنف: فلنقتصر على هذا الأنموذج فيما يتعلّق بالقرّاء.

[ذكر تلبيس إبليس على أصحاب الحديث]

من ذلك: أنّ قوما استغرقوا أعمارهم في سماع الحديث، والرّحلة فيه، وجمع الطّرق الكثيرة، وطلب الأسانيد العالية والمتون الغريبة.

وهؤلاء على قسمين: قسم قصدوا حفظ الشّرع بمعرفة صحيح الحديث من سقيمه، وهم مشكورون على هذا القصد، إلّا أنّ إبليس يلبّس عليهم بأن يشغلهم بهذا عمّا هو فرض عين من معرفة ما يجب عليهم، والاجتهاد في أداء اللّازم، والتّفقّه في الحديث.

فإن قال قائل: لقد فعل هذا خلق كثير من السّلف كيحيى بن معين، وابن المدينيّ، والبخاريّ، ومسلم.

فالجواب: أنّ أولئك جمعوا بين معرفة المهمّ من أمور الدّين والفقه فيه، وبين ما طلبوا من الحديث، وأعانهم على ذلك قصر الإسناد، وقلّة الحديث، فاتّسع زمانهم للأمرين.

فأمّا في هذا الزّمان، فإنّ طرق الحديث طالت، والتّصانيف فيه اتّسعت، وما في هذا الكتاب من تلك الكتب، وإنّما الطّرق تختلف، فقلّ أن يمكّن أحد أن يجمع بين الأمرين، فترى المحدّث يكتب ويسمع خمسين سنة، ويجمع الكتب، ولا يدري ما فيها، ولو وقعت له حادثة في صلاته لافتقر إلى بعض أحداث المتفقّهة الّذين يتردّدون إليه لسماع الحديث منه، وبهؤلاء تمكّن الطّاعنون على المحدّثين، فقالوا: زوامل أسفار لا يدرون ما معهم.

<<  <   >  >>