ابن عمر: وحدّثني غير محمّد بن عبد الرّحمن أيضا ببعض ذلك، قالوا:«كان للرّسول ﷺ برد يمنيّ، وإزار من نسج عمان، فكان يلبسهما في يوم الجمعة ويوم العيد، ثمّ يطويان»(١).
[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في مطاعمهم ومشاربهم]
قال المصنّف ﵀: قد بالغ إبليس في تلبيسه على قدماء الصّوفيّة، فأمرهم بتقليل المطعم، وخشونته، ومنعهم شرب الماء البارد، فلمّا بلغ إلى المتأخّرين، استراح من التّعب، واشتغل بالتّعجّب من كثرة أكلهم، ورفاهية عيشهم.
ذكر طرف ممّا فعله قدماؤه:
قال المصنّف ﵀: كان في القوم من يبقى الأيّام لا يأكل إلى أن تضعف قوّته، وفيهم من يتناول كلّ يوم الشّيء اليسير الّذي لا يقيم البدن، فروي لنا عن سهل بن عبد الله أنّه كان في بدايته يشتري بدرهم دبسا، وبدرهمين سمنا، وبدرهم دقيق الأرز، فيخلطه، ويجعله ثلاث مئة، وستّين كرة، فيفطر كلّ ليلة على واحدة.
وحكى عنه أبو حامد الطوسي قال: كان سهل يقتات ورق النّبق مدّة، وأكل دقاق التبن مدّة ثلاث سنين، واقتات بثلاث دراهم في ثلاث سنين.
أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامريّ، نا أبو سعد بن أبي صادق، نا ابن باكويه، ثني أبو الفرج بن حمزة التكريتي، ثني أبو عبد الله الحصري، قال: سمعت أبا جعفر الحدّاد يقول:
أشرف عليّ أبو تراب يوما وأنا على بركة ماء، ولي ستّة عشر يوما ولم آكل شيئا، ولم أشرب فيها ماء، فقال: ما جلوسك هاهنا؟ فقلت: أنا بين العلم واليقين، وأنا أنظر من يغلب، فأكون معه، فقال: سيكون لك شأن.
(١) أخرجه البيهقي في «السنن» (٢/ ٢٨٠) من حديث جابر بن عبد الله ﵁، وضعّفه الألبانيّ في «ضعيف الجامع» (٤٤٨٠).