للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

والثاني: أنّهم يفرحون للميّت ويقولون: وصل إلى ربّه. ولا وجه للفرح؛ لأنّا لا نتيقّن أنّه غفر له، وما يؤمّنّا أن نفرح له وهو في المعذّبين.

وقد قال عمر بن ذرّ لما مات ابنه: لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك.

أخبرنا عبد الأوّل، نا ابن المظفّر، نا ابن أعين، ثنا الفربري، ثنا البخاري، ثنا أبو اليمان، نا شعيب، عن الزهري، ثني خارجة بن زيد الأنصاري، عن أم العلاء قالت: لمّا مات عثمان ابن مظعون، دخل علينا رسول الله فقلت: عليك يا أبا السّائب، فشهادتي عليك، لقد أكرمك الله.

فقال النّبيّ : «وما يدريك أنّ الله أكرمه» (١).

والثالث: أنّهم يرقصون ويلعبون في تلك الدّعوة، فيخرجون بهذا عن الطّباع السّليمة الّتي يؤثر عندها الفراق.

ثمّ إن كان ميّتهم قد غفر له، فما الرّقص واللّعب بشكرهم؟

وإن كان معذّبا فأين أثر الحزن؟!

[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك التشاغل بالعلم]

قال المصنف : اعلم أنّ أوّل تلبيس إبليس على النّاس، صدّهم عن العلم؛ لأنّ العلم نور، فإذا أطفأ مصابيحهم، خبّطهم في الظّلم كيف شاء، وقد دخل على الصّوفيّة في هذا الفنّ من أبواب:

أحدها: أنّه منع جمهورهم من العلم أصلا، وأراهم أنّه يحتاج إلى تعب وكلف، فحسّن


(١) أخرجه البخاري (١٢٤٣).

<<  <   >  >>