للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي «الصّحيحين» أنّ النّبيّ قال لجابر: «هلّا تزوّجت بكرا تلاعبها وتلاعبك» (١).

وربّما غلب على هذا المتزهّد التّجفّف، فترك مباضعة الزّوجة، فيضيّع فرضا بنافلة غير ممدوحة.

ومن الزّهّاد من يرى عمله فيعجبه، فلو قيل له: أنت من أوتاد الأرض، رأى ذلك حقّا، ومنهم: من يترصّد لظهور كرامته، ويخيّل إليه أنّه لو قرب من الماء قدر أن يمشي عليه، فإذا عرض له أمر، فدعا فلم يجب، تذمّر في باطنه، فكأنّه أجير يطلب أجر عمله، ولو رزق الفهم لعلم أنّه عبد مملوك، والمملوك لا يمنّ بعمله، ولو نظر إلى توفيقه للعلم، لرأى وجوب الشّكر، فخاف من التّقصير فيه.

وقد كان ينبغي أن يشغله خوفه على العمل من التّقصير فيه، عن النّظر إليه، كما كانت رابعة تقول: أستغفر الله من قلّة صدقي في قولي. وقيل لها: هل عملت عملا ترين أنّه يقبل منك؟ فقالت: إذا كان، فمخافتي أن يردّ عليّ.

[فصل [المخاطبة بالقرآن]]

ومن تلبيس إبليس على قوم من الزّهّاد الّذي دخل عليهم فيه من قلّة العلم أنّهم يعملون بواقعاتهم، ولا يلتفتون إلى قول الفقيه. قال ابن عقيل: كان أبو إسحاق الخرّاز صالحا، وهو أوّل من لقّنني كتاب الله، وكان من عادته الإمساك عن الكلام في شهر رمضان، فكان يخاطب بآي القرآن فيما يعرض إليه من الحوائج، فيقول في إذنه: ﴿اُدْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ﴾ [المائدة: ٢٣]، ويقول لابنه في عشيّة الصّوم: ﴿مِنْ بَقْلِها وَقِثّائِها﴾ [البقرة: ٦١]، آمرا له أن يشتري البقل.


(١) أخرجه البخاري (٢٠٩٧)، ومسلم (٧١٥).

<<  <   >  >>