للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خالد». قالت: فأتي بي، فألبسنيها بيده، وقال: «أبلي وأخلقي» (١).

قال المصنّف: وإنّما ألبسها رسول الله لكونها صبيّة، وكان أبوها خالد بن سعيد بن العاص، وأمّها همينة بنت خلف، قد هاجروا إلى أرض الحبشة، فولدت لهما هناك أمّ خالد، واسمها: أمة، ثمّ قدموا، فأكرمها رسول الله لصغر سنّها، وكما اتفق، فلا يصير هذا سنّة، وما كان من عادة رسول الله إلباس النّاس، ولا فعل هذا أحد من أصحابه، ولا تابعيهم.

ثمّ ليس من السّنّة عند الصّوفيّة أن يلبس الصّغير دون الكبير، ولا أن تكون الخرقة سوداء، بل مرقّعة، أو فوطة، فهلّا جعلوا السّنّة لبس الخرق السّود كما جاء في حديث أمّ خالد. وذكر محمّد بن طاهر في كتابه، فقال: باب السّنّة فيما شرط الشّيخ على المريد في لبس المرقّعة، واحتجّ بحديث عبادة: «بايعنا رسول الله على السّمع والطّاعة في العسر واليسر» (٢).

قال المصنف: فانظر إلى هذا الفقه الدّقيق، وأين اشتراط الشّيخ على المريد من اشتراط رسول الله الواجب الطّاعة على البيعة الإسلاميّة اللّازمة.

[فصل [لبس المصبغات]]

وأمّا لبسهم المصبّغات، فإنّها إن كانت زرقاء، فقد فاتهم فضيلة البياض، وإن كانت فوطا، فهو ثوب شهرة، وشهرته أكثر من شهرة الأزرق، وإن كانت مرقعة، فهي أكثر شهرة، وقد أمر الشّرع بالثّياب البيض، ونهى عن لباس الشّهرة.


(١) أخرجه البخاري (٥٨٢٣).
(٢) أخرجه البخاري (٧٠٥٦)، ومسلم (١٧٠٩).

<<  <   >  >>