للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقرب لها أمر الخطأ فيها كان أصلح ما يفعله العامّيّ التّقليد فيها لمن قد سبر ونظر، إلّا أنّ اجتهاد العامّيّ في اختيار من يقلّده.

[فصل [ذكر تلبيسه على أهل الكلام]]

قال المصنّف: وأمّا الطّريق الثّاني: فإنّ إبليس كما تمكّن من الأغبياء، فورّطهم في التّقليد، وساقهم سوق البهائم، ثمّ رأى خلقا فيهم نوع ذكاء وفطنة، فاستغواهم على قدر تمكّنه منهم.

فمنهم من قبّح عنده الجمود على التّقليد، وأمره بالنّظر، ثمّ استغوى كلّا من هؤلاء بفنّ، فمنهم من أراه أنّ الوقوف مع ظواهر الشّرائع عجز، فساقهم إلى مذهب الفلاسفة، ولم يزل بهؤلاء حتّى أخرجهم عن الإسلام، وقد سبق ذكرهم في الرّدّ على الفلاسفة.

ومن هؤلاء من حسّن له ألّا يعتقد إلّا ما أدركته حواسّه؛ فيقال لهؤلاء: بالحواسّ علمتم صحّة قولكم؟

فإن قالوا: نعم. كابروا؛ لأنّ حواسّنا لم تدرك ما قالوا.

إذ ما يدرك بالحواسّ لا يقع فيه خلاف، وإن قالوا بغير الحواسّ تقضوا قولهم.

ومنهم: من نفّره إبليس عن التّقليد وحسّن له الخوض في علم الكلام، والنّظر في أوضاع الفلاسفة؛ ليخرج بزعمه عن غمار العوامّ.

وقد تنوّعت أحوال المتكلّمين، وأفضى الكلام بأكثرهم إلى الشّكوك وببعضهم إلى الإلحاد.

ولم يسكت القدماء من فقهاء هذه الأمّة عن الكلام عجزا، ولكنّهم رأوا أنّه لا يشفي غليلا، ثمّ يردّ الصّحيح عليلا، فأمسكوا عنه، ونهوا عن الخوض فيه.

<<  <   >  >>