للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٠].

وفي القرآن من هذا كثير.

[التحذير من فتن إبليس ومكايده]

قال الشّيخ أبو الفرج : وينبغي أن تعلم أنّ إبليس شغله التّلبيس أوّل ما التبس عليه الأمر، فأعرض عن النّصّ الصّريح على السّجود، فأخذ يفاضل بين الأصول، فقال:

﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، ثمّ أردف ذلك بالاعتراض على الملك الحكيم، فقال: ﴿أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]، والمعنى: أخبرني لم كرّمته عليّ؟ غرض ذلك الاعتراض أنّ الّذي فعلته ليس بحكمة، ثمّ أتبع ذلك بالكبر، فقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف: ١٢]، ثمّ امتنع عن السّجود، فأهان نفسه الّتي أراد تعظيمها باللّعنة والعقاب.

فمتى سوّل للإنسان أمرا، فينبغي أن يحذر منه أشدّ الحذر، وليقل له حين أمره إيّاه بالسّوء: إنّما تريد بما تأمر به نصحي ببلوغي شهوتي، وكيف يتّضح صواب النّصح للغير لمن لا ينصح نفسه؟

كيف أثق بنصيحة عدوّ؟! فانصرف، فما فيّ لقولك منفذ، فلا يبقى إلّا أن يستعين بالنّفس؛ لأنّه يحثّ على هواها، فليستحضر العقل إلى بيت الفكر في عواقب الذّنب؛ لعلّ مدد توفيق يبعث جند عزيمته، فيهزم عسكر الهوى والنّفس.

أخبرنا عبد الوهّاب بن المبارك، نا عاصم بن الحسن، نا أبو عمر بن مهديّ، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا زكريّا بن يحيى، ثنا شبابة بن سوار، ثني المغيرة، عن مطرّف بن الشّخّير، عن عياض بن حمار، قال: قال رسول الله : «يا أيّها النّاس، إنّ الله تعالى أمرني

<<  <   >  >>