للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأشفقت عليه ليلة، فحملت إليه خمسة عشرة حبّة، فنظر إليّ، وقال: من أمرك بهذا؟ وأكل عشر حبّات، وترك الباقي.

أخبرنا أبو بكر بن حبيب، نا عليّ بن أبي صادق، نا ابن باكويه، قال: سمعت أبا عبد الله ابن خفيف، يقول: كنت في ابتدائي بقيت أربعين شهرا أفطر كلّ ليلة بكفّ باقلّاء، فمضيت يوما، فافتصدت، فخرج من عرقي شبه ماء اللّحم، وغشي عليّ، فتحيّر الفصّاد، وقال: ما رأيت جسدا لا دم فيه إلّا هذا.

[فصل [ترك أكل اللحم]]

قال المصنّف: وقد كان فيهم قوم لا يأكلون اللّحم حتّى قال بعضهم: أكل درهم من اللّحم يقسّي القلب أربعين صباحا، وكان فيهم من يمتنع من الطّيّبات كلّها، ويحتجّ بما أخبرنا به عليّ بن عبد الواحد الدّينوري، نا أبو الحسن القزوينيّ، نا أبو حفص بن الزّيّات، ثنا ابن ماجة، ثنا أزهر بن جميل، ثنا بزيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله : «احرموا أنفسكم طيب الطّعام، فإنّما قوي الشّيطان أن يجري في العروق بها» (١).

وفيهم من كان يمتنع من شرب الماء الصّافي، وفيهم من يمتنع من شرب الماء البارد، فيشرب الحارّ، ومنهم من كان يجعل ماءه في دنّ مدفون في الأرض، فيصير حارّا، ومنهم من يعاقب نفسه بترك الماء مدّة.

وأخبرنا محمّد بن ناصر، أنبأنا أبو الفضل محمّد بن عليّ السهلكيّ، قال: سمعت عبد الواحد بن بكر الرّويانيّ، ثني محمّد بن سعدان، ثني عيسى بن موسى البسطاميّ، قال:


(١) أورده الديلمي في «مسند الفردوس» (٩٨٨)، وقال الألبانيّ في «الضعيفة» (١٨٧٩): موضوع.

<<  <   >  >>