للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل [الملامتية]]

وفي الصّوفيّة قوم يسمّون الملامتيّة، اقتحموا الذّنوب، وقالوا: مقصودنا أن نسقط من أعين النّاس، فنسلم من الجاه.

وهؤلاء قد أسقطوا جاههم عند الله؛ لمخالفة الشّرع.

قال: وفي القوم طائفة يظهرون من أنفسهم أقبح ما هم فيه، ويكتمون أحسن ما هم عليه.

وفعلهم هذا من أقبح الأشياء، ولقد قال رسول الله : «من أتى شيئا من هذه القاذورات، فليستتر بستر الله» (١).

وقال في حقّ ماعز: «هلّا سترته بثوبك يا هذا؟» (٢). واجتاز على رسول الله بعض الصّحابة، وهو يتكلّم مع صفيّة زوجته، فقال له: «إنّها صفيّة» (٣).

وقد علّم الناس التّجافي عمّا يوجب سوء الظّنّ؛ فإنّ المؤمنين شهداء الله في الأرض.

وخرج حذيفة إلى الجمعة، ففاتته، فرأى النّاس وهم راجعون، فاستتر؛ لئلا يسوء ظنّ النّاس به، وقد قدّمنا هذه.

وقال أبو بكر الصّدّيق لرجل قال له: إنّي لمست امرأة وقبّلتها، فقال: تب إلى الله. ولا تحدّث أحدا بذلك.

وجاء رجل إلى النّبيّ وقال: إنّي أتيت من أجنبيّة ما دون الزّنا يا رسول الله؟ قال:


(١) أخرجه مالك (١٥٦٢) من حديث زيد بن أسلم، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٦٦٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٧٧) من حديث نعيم بن هذال وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٧٩٩٠).
(٣) أخرجه البخاري (٢٠٣٥)، ومسلم (٢١٧٥) من حديث صفية بنت حيي .

<<  <   >  >>