للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعليهم صيام شهر، أوّله الثمان ليال يمضين من آذار، وسبعة أيّام، أولها التسع يبقين من كانون الأوّل، وسبعة أيّام أوّلها الثمان ليال يمضين من شباط، ويختمون صيامهم بالصّدقة والذّبائح، وحرّموا لحم الجزور، في خرافات يضيع الزّمان بذكرها.

وزعموا أنّ الأرواح الخيّرة تصعد إلى الكواكب الثّابتة، وإلى الضّياء، وأنّ الشرّيرة تنزل إلى أسفل الأرض وإلى الظّلمة.

وبعضهم يقول: هذا العالم لا يفنى، وإنّ الثّواب والعقاب في التّناسخ، ومثل هذه المذاهب لا يحتاج إلى تكلّف في ردّها؛ إذ هي دعاوى بلا دليل، وقد حسّن إبليس لأقوام من الصّابئين أنّهم رأوا الكمال في تحصيل مناسبة بينهم وبين الرّوحانيّات العلويّة باستعمال الطّهارات، وقوانين ودعوات، واشتغلوا بالتّنجيم والتّبخير.

وقالوا: لابدّ من متوسّط بين الله وبين خلقه من تعريف المعارف، والإرشاد للمصالح، إلّا أنّ ذلك المتوسّط ينبغي أن يكون روحانيّا لا جسمانيّا.

قالوا: فنحن نحصّل لأنفسنا مناسبة قدسيّة بيننا، فيكون ذلك وسيلة لنا إليه، وهؤلاء لا ينكرون بعث الأجساد.

[ذكر تلبيس إبليس على المجوس]

قال يحيى بن بشر بن عمير النّهاونديّ: كان أوّل ملوك المجوس كومرث، فجاءهم بدينهم، ثمّ تتابع مدّعوا النّبوّة فيهم، حتّى اشتهر بها زرادشت، وكانوا يقولون: إنّ الله - تعالى عن ذلك - شخص روحاني ظهر، فظهرت معه الأشياء روحانيّة تامّة.

فقال: لا يتهيّأ لغيري أن يبتدع مثل هذه الّتي ابتدعتها. فتولّد من فكرته هذه ظلمة؛ إذ كان فيها جحود لقدرة غيره، فقامت الظّلمة تغالبه.

وكان ممّا سنّ زرادشت عبادة النّار، والصّلاة إلى الشّمس، يتأوّلون فيها أنّها ملكة

<<  <   >  >>