للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنهم من لا يقوم من دكّانه، بحجّة الفلس، إلّا وقد جمع مالا من أموال المعاملين، فأضرّ به ينفقه في مدّة استتاره، وعنده أنّ الأمر في ذلك قريب.

وممّا جروا فيه على العادات، أنّ الرّجل يستأجر ليعمل طول النّهار، فيضيّع كثيرا من الزّمن، إمّا بالتّثبّط في العمل، أو بالبطالة، أو بإصلاح آلات العمل، مثل أن يحدّ النّجّار الفأس، والشّقّاق المنشار، ومثل هذه خيانة، إلّا أن يكون ذلك يسيرا قد جرت العادة بمثله.

وقد يفوّت أكثرهم الصّلاة ويقول: أنا في إجارة رجل، ولا يدري أنّ أوقات الصلاة لا تدخل في عقد الإجارة، وقلّة نصحهم في أعمالهم كثيرة.

وممّا جروا فيه على العادة، دفن الميّت في التابوت، وهذا فعل مكروه، وأمّا الكفن فلا يتباهى فيه بالمغالاة؛ ينبغي أن يكون وسطا، ويدفنون معه جملة من الثّياب، وهذا حرام؛ لأنّه إضاعة للمال، ويقيمون النّوح على الميّت.

وفي «صحيح مسلم» أنّ النّبيّ قال: «إنّ النّائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب» (١).

ومن عاداتهم اللّطم، وتمزيق الثّياب، وخصوصا النّساء.

وفي الصحيحين أنّ النّبيّ قال: «ليس منّا من شقّ الجيوب، ولطم الخدود، ودعا بدعوى الجاهليّة» (٢).

وربّما رأوا المصاب قد شقّ ثوبه، فلم ينكروا عليه، لا، بل ربّما أنكروا ترك شقّ الثّوب، وقالوا: ما أثّرت عنده المصيبة.

ومن عاداتهم يلبسون بعد الميّت الدّون من الثّياب، ويبقون على ذلك شهرا أو سنة،


(١) أخرجه مسلم (٩٣٤) من حديث أبي مالك الأشعري .
(٢) أخرجه البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣) من حديث عبد الله بن مسعود .

<<  <   >  >>