للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تحريك رأسه، وتصفيق يديه، ودقّ الأرض برجليه، إلى غير ذلك ممّا يفعله أصحاب العقول السّخيفة، والغناء يوجب ذلك، بل يقارب فعله فعل الخمر في تغطية العقل، فينبغي أن يقع المنع منه.

أخبرنا عمر بن ظفر، نا جعفر بن أحمد، نا عبد العزيز بن عليّ الأزجيّ، نا ابن جهضم، ثنا يحيى بن المؤمل، ثنا أبو بكر الشقاق، ثنا أبو سعيد الخراز، قال: ذكر عند محمّد بن منصور أصحاب القصائد فقال: هؤلاء الفرّارون من الله ﷿ لو ناصحوا الله ورسوله وصدقوه، لأفادهم في سرائرهم ما يشغلهم عن كثرة التّلاقي.

أخبرنا محمّد بن ناصر، نا عبد الرحمن بن أبي الحسين بن يوسف، نا محمّد بن علي العشاري، قال: قال أبو عبد الله بن بطّة العكبريّ: سألني سائل عن استماع الغناء، فنهيته عن ذلك، وأعلمته أنّه ممّا أنكرته العلماء، واستحسنه السّفهاء، وإنّما تفعله طائفة سمّوا بالصّوفيّة، وسمّاهم المحقّقون الجبريّة، أهل همم دنيئة، وشرائع بدعيّة، يظهرون الزّهد، وكلّ أسبابهم ظلمة، يدّعون الشّوق والمحبّة بإسقاط الخوف والرّجاء، يسمعونه من الأحداث، والنّساء، ويطربون ويصعقون ويتغاشون ويتماوتون ويزعمون أنّ ذلك من شدّة حبّهم لربّهم وشوقهم إليه، تعالى الله عمّا يقوله الجاهلون علوّا كبيرا.

في ذكر الشّبه الّتي تعلّق بها من أجاز سماع الغناء:

فمنها: حديث عائشة أنّ الجاريتين كانتا تضربان عندها بدفّين، وفي بعض ألفاظه: «دخل عليّ أبو بكر، وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنّيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، فقال أبو بكر: أمزمور الشّيطان في بيت رسول الله ؟! فقال رسول الله : دعهما يا أبا بكر، إنّ لكلّ قوم عيدا، وهذا عيدنا» (١). وقد سبق ذكر الحديث.


(١) أخرجه البخاري (٩٥٢)، ومسلم (٨٩٢).

<<  <   >  >>