للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إنّما يكون إلى ما جاءت به الشّريعة، لا إلى الأشخاص، وقد يكون الرّجل من الأولياء، وأهل الجنّة، وله غلطات، فلا تمنع منزلته بيان زلَلِهِ.

واعلم أنّ من نظر إلى تعظيم شخص، ولم ينظر بالدّليل إلى ما صدر عنه، كان كمن ينظر إلى ما جرى على يد المسيح - صلوات الله عليه - من الأمور الخارقة، ولم ينظر إليه، فادّعى فيه الإلهيّة، ولو نظر إليه، وأنّه لا يقوم إلا بالطّعام، لم يعطه إلّا ما يستحقّه.

وقد أخبرنا إسماعيل بن أحمد السّمرقنديّ بإسناد إلى يحيى بن سعيد قال: سألت شعبة، وسفيان بن سعيد، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس، عن الرّجل لا يحفظ، أو يتّهم في الحديث، فقالوا جميعا: يبيّن أمره.

وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يمدح الرّجل، ويبالغ، ثمّ يذكر غلطه في الشّيء بعد الشّيء.

وقال: نعم الرّجل فلان، لولا أنّ خلّة فيه. وقال عن سريّ السقطي: الشّيخ المعروف بطيب المطعم، ثمّ حكي له عنه أنّه قال: إنّ الله ﷿ لمّا خلق الحروف، سجدت الباء، فقال: نفّروا النّاس عنه.

[سياق ما يروى عن الجماعة منهم من سوء الاعتقاد]

[ذكر تلبيس إبليس في السماع وغيره]

عن أبي عبد الله الرملي قال: تكلّم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه، فبينا هو ذات يوم يتكلّم، إذ صاح غراب على سطح الجامع، فزعق أبو حمزة، وقال: لبّيك لبّيك. فنسبوه إلى الزّندقة، وقالوا: حلوليّ زنديق، وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع: هذا فرس الزّنديق.

<<  <   >  >>