للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثمّ يأتون بالحطب، فيجعلونه حول العجوز، ويضرمون فيه النّار إلى أن تحترق، فيحثون رمادها في وجه الصّنم.

ويقرّبون لعطارد شابّا أسمر حاسبا كاتبا متأدّبا، يأتون به بحيلة، وكذلك يفعلون بالكلّ يخدعونهم، ويبنّجونهم، ويسقونهم أدوية تزيل العقل، وتخرس الألسنة، فيقدّمون هذا الشّابّ إلى صنم عطارد، ويقولون: أيّها الرّبّ الظّريف، أتيناك بشخص ظريف، وبطبعك اهتدينا، فتقبّل منّا.

ثمّ ينشر الشّابّ نصفين، ويربّع، ويجعل على أربعة خشبات حوله، ويضرم في كلّ خشبة النّار حتّى تحترق، ويحترق الرّبع معها، ويحثون رماده في وجهه.

ويقرّبون للقمر رجلا آدم، كبير الوجه، ويقولون له: يا بريد الآلهة، وخفيف الأجرام العلويّة.

ذكر تلبيسه على عبّاد الأصنام:

قال المصنّف: كلّ محنة لبّس بها إبليس على النّاس، فسببها الميل إلى الحسّ، والإعراض عن مقتضى العقل، ولمّا كان الحسّ يأنس بالمثل، دعا إبليس - لعنه الله - خلقا كثيرا إلى عبادة الصّور، وأبطل عند هؤلاء عمل العقل بمرّة.

فمنهم من حسّن له أنّها الآلهة وحدها، ومنهم من وجد فيه قليل فطنة، فعلم أنّه لا يوافقه على هذا، فزيّن له أنّ عبادته هذه تقرّب إلى الخالق، فقالوا: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣].

ذكر بداية تلبيسه على عبّاد الأصنام:

أخبرنا عبد الوهّاب بن المبارك الحافظ، نا أبو الحسين بن عبد الجبّار، نا أبو جعفر بن أحمد بن السلم، نا أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني، نا أبو بكر أحمد بن محمّد بن

<<  <   >  >>