للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: وفيهم من زعم أنّ الجنّة ثنتان وثلاثون مرتبة، وأنّ مكث أهل الجنّة في أدنى مرتبة منها أربع مائة ألف سنة، وثلاثة وثلاثون ألف سنة، وست مائة وعشرون سنة، وكلّ مرتبة أضعاف أضعاف ما دونها.

وأنّ النّار اثنتان وثلاثون مرتبة؛ منها ستّ عشرة مرتبة، فيها الزّمهرير، وصنوف عذابه، وستّ عشرة مرتبة، فيها الحريق وصنوف عذابه.

[ذكر تلبيس إبليس على اليهود]

قال المصنّف: قد لبّس عليهم في أشياء كثيرة، نذكر منها نبذة، ليستدلّ بها على تلك.

فمن ذلك: تشبيههم الخالق بالخلق، ولو كان تشبّههم حقّا، لجاز عليه ما يجوز عليهم.

وحكى أبو عبد الله بن حامد من أصحابنا، أنّ اليهود تزعم أنّ الإله المعبود رجل من نور، على كرسيّ من نور، على رأسه تاج من نور، وله أعضاء كما للآدميّين.

ومن ذلك قولهم: عزير ابن الله، ولو فهموا أنّ حقيقة البنوّة لا تكون إلّا بالتّبعيض، والخالق ليس بذي أبعاض؛ لأنّه ليس بمؤلّف (١) لم يثبتوا بنوّة، ثمّ إنّ الولد في معنى الوالد، وقد كان عزير لا يقوم إلّا بالطّعام، والإله من قامت به الأشياء، لا من قام بها، والّذي دعاهم إلى هذا مع جهلهم بالحقائق: أنّهم رأوه قد عاد بعد الموت، وقرأ التّوراة من حفظه، فتكلّموا بذلك من ظنونهم الفاسدة.


(١) يكتفى في الرد على اليهود والنصارى، ومن ضاهاهم بقول الله عز شأنه: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ (٧٣) [المائدة: ٧٣].
وبقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١١) [الشورى: ١١].
ولا حاجة إلى مناقشتهم بطريقة أهل علم الكلام، كقول المؤلف هنا: «والخالق ليس بذي أبعاض؛ لأنّه ليس بمؤلّف». ونحو ذلك من عبارات أهل الكلام، كالجوهر والعرض والحيّز والجسم ونحوها، مما لم يعرف عن السلف الصالح وأتباعهم في هذا الباب. أي باب الأسماء والصفات. [زيد المدخلي].

<<  <   >  >>