للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

زلّات متنوّعة عن غير قصد، وبدون معاندة؛ لأنّه لم يجد في عصره من يبيّن له وجه الحقّ بدليله، ويردّه عليه، فخرجت بعض أقواله وفق ما درس وتأثّر من مشايخه بدون مراجعة، وتحرير، وتمحيص.

[وهاك بعض أقوال العلماء المنصفين في معتقد الإمام ابن الجوزي ]

١ - قال الإمام الذّهبيّ كما في «سير أعلام النبلاء»: «عالم العراق، ومفتي الآفاق».

وقال: «هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة، وأخذ العلم من الصّحف».

وقال في «التّاريخ الكبير»: «لا يوصف ابن الجوزيّ عندنا بالحفظ باعتبار الصّنعة، بل باعتبار كثرة اطّلاعه وجمعه».

٢ - وقال الشّيخ عبد الرّحمن السّعدي في «الفتاوى السّعديّة»: «ابن الجوزيّ إمام في الوعظ والتّفسير والتّاريخ، وكذلك هو أحد الأصحاب المصنّفين في فقه الحنابلة، ولكنّه خلط تخليطا عظيما في باب الصّفات، وتبع في ذلك الجهميّة والمعتزلة، فسلك سبيلهم في تحريف كثير منها، وخالف السّلف في حملها على ظاهرها، وقدح في المثبتين، ونسبهم إلى البلاهة، وهذا الموضوع من أكبر أغلاطه، ولذلك أنكر عليه أهل العلم، وتبرّأ منه الحنابلة في هذا الباب، ونزّهوا مذهب الإمام أحمد عن قوله وتخبيطه فيه، ومع ذلك فإنّ له في المذهب كتاب «المذهب»، وغيره.

وله تصانيف كثيرة جدّا حسنة، فيها علم عظيم، وخير كثير، وهو معدود من الأكابر الأفاضل.

ولكن كلّ أحد مأخوذ من قوله ومتروك سوى النّبيّ ، فكلامه في كتاب التّأويل، وكلامه في الفصول الّتي أوّل «صيد الخاطر» … يجب الحذر منها، والتّحذير منها، ولولا أنّ هذه الكتب موجودة بين النّاس لكان للإنسان مندوحة عن الكلام فيه؛ لأنّه من أكابر أهل

<<  <   >  >>