قال المصنف ﵀: وإنّي لأعجب من كلامه، أتراه ما علم أنّ من قصد عفاف نفسه، ووجود ولد، أو عفاف زوجته؛ فإنّه لم يخرج عن جادّة السّلوك؟ أو يرى الأنس الطبيعي بالزوجة ينافي أنس القلوب بطاعة الله تعالى، والله تعالى قد منّ على الخلق بقوله: ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١].
وفي الحديث الصحيح، عن جابر ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال له:«هلّا تزوّجت بكرا تلاعبها وتلاعبك»(١).
وما كان بالّذي ليدلّه على ما يقطع أنسه بالله تعالى، أترى رسول الله ﷺ لمّا كان ينبسط إلى نسائه ويسابق عائشة ﵂ أكان خارجا عن الأنس بالله؟! هذه كلّها جهالات بالعلم.
[فصل [ترك النكاح:]]
واعلم أنّه إذا دام ترك النّكاح على شبّان الصّوفيّة، أخرجهم إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: المرض؛ بحبس الماء؛ فإنّ المرء إذا طال احتقانه، تصاعد إلى الدّماغ منه منيّه.
قال أبو بكر محمّد بن زكريا الرازي: أعرف قوما كانوا كثيري المنيّ، فلمّا منعوا أنفسهم من الجماع لضرب من التّفلسف، بردت أبدانهم وعسرت حركاتهم، ووقعت عليهم الكآبة بلا سبب، وعرضت لهم أعراض الماليخوليا، وقلّت شهواتهم وهضمهم.
قال: ورأيت رجلا ترك الجماع، ففقد شهوة الطّعام، وصار إن أكل القليل لم يستمرئه،