للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأين إلزام الشّرع تارك الزّكاة ممّا يزيد عليها عقوبة من إلزامهم المريد غرامة لا تجب عليه، فإذا امتنع ضاعفوها، وليس إليهم الإلزام إنّما ينفرد بالإلزام الشّرع وحده.

وهذا كلّه جهل وتلاعب بالشّريعة، فهؤلاء الخوارج عليها حقّا.

ذكر تلبيس إبليس على كثير من الصّوفيّة في صحبة الأحداث:

قال المصنّف: اعلم أنّ أكثر الصّوفيّة المتصوّفة قد سدّوا على أنفسهم باب النّظر إلى النّساء الأجانب، لبعدهم عن مصاحبتهنّ، وامتناعهم عن مخالطتهنّ، واشتغلوا بالتّعبّد عن النّكاح، واتّفقت صحبة الأحداث لهم على وجه الإرادة، وقصد الزّهادة، فأمالهم إبليس إليهم.

واعلم أنّ الصّوفيّة في صحبة الأحداث على سبعة أقسام:

القسم الأوّل: أخبث القوم، وهم ناس تشبّهوا بالصّوفيّة، ويقولون بالحلول.

أخبرنا محمّد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، نا أبو عليّ الحسين بن محمّد بن الفضل الكرمانيّ، نا سهل بن علي الخشّاب، نا أبو نصر عبد الله بن علي السرّاج، قال:

بلغني أنّ جماعة من الحلوليّة زعموا أنّ الحقّ تعالى اصطفى أجساما حلّ فيها بمعاني الرّبوبيّة، ومنهم من قال: هو حالّ في المستحسنات.

وذكر أبو عبد الله بن حامد من أصحابنا أنّ طائفة من الصّوفيّة قالوا: إنّهم يرون الله ﷿ في الدّنيا، وأجازوا أن يكون في صفة الآدميّ، ولم يأبوا كونه حالّا في الصّورة الحسنة حتّى استشهدوه في رؤيتهم الغلام الأسود.

القسم الثّاني: قوم يتشبّهون بالصّوفيّة في ملبسهم، ويقصدون الفسق.

القسم الثّالث: قوم يستبيحون النّظر إلى المستحسن.

وقد صنّف أبو عبد الرّحمن السّلميّ كتابا سمّاه «سنن الصّوفيّة»، فقال في أواخر

<<  <   >  >>