للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نارا زعم أنّها جاءت من السّماء، فأكلت قربانهم، وذلك أنّه بنى بيتا، وجعل في وسطه مرآة، ولفّ القربان في حطب، وطرح عليه الكبريت، فلمّا استوت الشّمس في كبد السّماء، قابلت كوّة قد جعلها في ذلك البيت، فدخل شعاع الشّمس، فوقع على المرآة، فانعكس على الحطب، فوقعت فيه النّار، فقال: لا تطفئوا هذه النّار.

[فصل [ذكر تلبيسه على أهل الجاهلية]]

قال المصنف: وقد حسّن إبليس - لعنه الله - لأقوام عبادة القمر، ولآخرين عبادة النّجوم.

قال ابن قتيبة: وكان قوم في الجاهليّة عبدوا الشّعرى العبور (١)، وفتنوا بها، وكان أبو كبشة الّذي كان المشركون ينسبون إليه رسول الله أوّل من عبدها.

وقال: قطعت السّماء عرضا، ولم يقطع السّماء عرضا غيرها. وعبدوها، وخالف قريشا، فلمّا بعث رسول الله ، ودعا إلى عبادة الله، وترك الأوثان، قالوا: هذا ابن أبي كبشة (أي: شبهه ومثله في الخلاف). كما قالت بنو إسرائيل لمريم: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]- أي: يا شبيهة هارون في الصّلاح - وهما شعريان، إحداهما هذه، والشّعرى الأخرى: هي الغميصاء، وهي تقابلها، وبينهما المجرّة - والغميصاء من الذّراع المبسوط في جبهة الأسد - وتلك الجوزاء.

وزيّن إبليس - لعنه الله - لآخرين عبادة الملائكة، وقالوا: هي بنات الله تعالى. تعالى الله عن ذلك.

وزيّن لآخرين عبادة الخيل والبقر، وكان السّامريّ من قوم يعبدون البقر، فلهذا صاغ


(١) الشّعرى العبور: كوكب نيّر، يقال له: المرزم، يطلع يعد الجوزاء، وطلوعه في شدّة الحرّ. «اللسان»، مادة (شعر).

<<  <   >  >>