الآدميّ بنفسه لا ببدنه؛ فإنّه ينحل، ويسمن، ويهزل، ويتغيّر من صغر إلى كبر، وهو هو.
ومن أعجب الأدلّة على البعث أنّ الله ﷿ قد أظهر على يدي أنبيائه ما هو أعظم من البعث، وهو قلب العصا حيّة حيوانا، وإخراج ناقة من صخرة، وأظهر حقيقة البعث على يد عيسى - صلوات الله وسلامه عليه.
قال المصنف: وقد زدنا هذا شرحا في الرّد على الفلاسفة.
[فصل [ذكر تلبيسه على منكري البعث]]
وقد لبّس إبليس على أقوام شاهدوا قدرة الخالق ﷾، ثمّ اعترضت لهم الشّبهتان اللّتان ذكرناهما، فتردّدوا في البعث، فقال قائلهم: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً﴾ (٣٦)[الكهف: ٣٦]، وقال العاص بن وائل: ﴿لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً﴾ (٧٧)[مريم: ٧٧].
وإنّما قالوا هذا لموضع شكّهم، وقد لبّس إبليس عليهم في ذلك، فقالوا: إن كان بعث، فنحن على خير؛ لأنّ من أنعم علينا في الدّنيا بالمال لا يمنعناه في الآخرة.
قال المصنف: وهذا غلط منهم؛ لأنّه لم لا يجوز أن يكون الإعطاء استدراجا أو عقوبة؟ والإنسان قد يحمي ولده، ويطلق في الشّهوات عبده.
ذكر تلبيسه على القائلين بالتّناسخ:
قال المصنف: وقد لبّس إبليس على أقوام، فقالوا بالتّناسخ، وأنّ أرواح أهل الخير إذا خرجت دخلت في أبدان خيّرة فاستراحت، وأرواح أهل الشّرّ إذا خرجت تدخل في أبدان شرّيرة، فيتحمّل عليها المشاقّ، وهذا المذهب ظهر في زمن فرعون موسى.
وذكر أبو القاسم البلخيّ: أنّ أرباب التّناسخ لما رأوا ألم الأطفال والسّباع والبهائم، استحال عندهم أن يكون ألمها يمتحن به غيرها، أو ليتعوض أوّلا لمعنى أكثر من أنّها مملوكة،