للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فطعنه فقتله، ثمّ دعا إلى البراز، فخرج إليه رجل، فطارده ساعة، فطعنه الرّجل، فقتله، فازدحم النّاس عليه، فكنت فيمن ازدحم عليه، فإذا هو ملثّم وجهه بكمّه، فأخذت بطرف كمّه فمددته، فإذا هو عبد الله بن المبارك، فقال: وأنت يا أبا عمرو ممّن يشنّع علينا. قلت:

فانظروا - رحمكم الله - إلى هذا السّيّد المخلص، كيف خاف على إخلاصه برؤية النّاس له، ومدحهم إيّاه فستر نفسه.

وقد كان إبراهيم بن أدهم يقاتل، فإذا غنموا، لم يأخذ شيئا من الغنيمة ليوفّر له الأجر.

[فصل [فتنة الغلول]]

وقد لبّس إبليس على المجاهد إذا غنم، فربّما أخذ من الغنيمة ما ليس له أخذه، فإمّا أن يكون قليل العلم، فيرى أنّ أموال الكفّار مباحة لمن أخذها، ولا يدري أنّ الغلول من الغنائم معصية.

وفي «الصّحيحين» من حديث أبي هريرة، قال: «خرجنا مع رسول الله إلى خيبر، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبا ولا ورقا، غنمنا المتاع، والطّعام، والثّياب، ثمّ انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله عبد له، فلمّا نزلنا، قام عبد رسول الله يحلّ رحله، فرمي بسهم، فكان فيه حتفه، فلمّا قلنا له: هنيئا له الشّهادة يا رسول الله، فقال:

«كلّا، والّذي نفس محمّد بيده، إنّ الشّملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم».

قال: ففزع النّاس، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال: أصبته يوم خيبر، فقال رسول الله : «شراك من نار»، أو: «شراكان من نار» (١).


(١) أخرجه البخاري (٦٧٠٧)، ومسلم (١١٥).

<<  <   >  >>