قال المصنف ﵀: اعلم أنّ هؤلاء القوم لمّا تركوا العلم، وانفردوا بالرّياضات على مقتضى آرائهم، لم يصبروا عن الكلام في العلوم، فتكلّموا بواقعاتهم، فوقعت الأغاليط القبيحة منهم، فتارة يتكلّمون في تفسير القرآن، وتارة في الحديث، وتارة في الفقه، وغير ذلك، ويسوقون العلوم إلى مقتضى علمهم الّذي انفردوا به، والله سبحانه لا يخلّي الزّمان من أقوام قوّام بشرعه يردّون على المتخرّصين، ويبيّنون غلط الغالطين.
[ذكر نبذة من كلامهم في القرآن]
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمّد القزاز، نا أبو بكر بن علي بن ثابت، نا أبو القاسم عبد الواحد بن عثمان البجلي، قال: سمعت جعفر بن محمّد الخلدي قال: حضرت شيخنا الجنيد، وقد سأله بن كيسان عن قوله ﷿: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ (٦)[الأعلى: ٦]، فقال الجنيد: لا تنس العمل به.
وسأله عن قوله تعالى: ﴿وَدَرَسُوا ما فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، فقال له الجنيد: تركوا العمل به. فقال: لا يفضض الله فاك.
قلت: أمّا قوله: لا تنس العمل به، فتفسير لا وجه له، والغلط فيه ظاهر؛ لأنّه فسّره على أنّه نهي، وليس كذلك، إنّما هو خبر لا نهي، وتقديره «فما تنسى» إذ لو كان نهيا كان مجزوما، فتفسيره على خلاف إجماع العلماء.
وكذلك قوله: ﴿وَدَرَسُوا ما فِيهِ﴾ إنّما هو من الدّرس الّذي هو التّلاوة، من قوله ﷿:
﴿وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (٧٩)[آل عمران: ٧٩]، لا من دروس الشّيء الّذي هو إهلاكه.
أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، نا حمد بن أحمد، ثنا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعت أحمد بن محمّد بن مقسم، يقول: حضرت أبا بكر الشبليّ، وسئل عن قوله ﷿: ﴿إِنَّ فِي﴾