حرم الله ﷿؟ فقال: دع ذا عنك؛ فإنّ ربّي رحيم. ثمّ أنشد يقول:
وعاشقان التفّ خدّاهما … عند استلام الحجر الأسود
فاشتفيا من غير أن يأثما … كأنّما كانا على موعد
قلت: انظروا إلى هذه الجرأة الّتي نظر فيها إلى الرّحمة، ونسي شدّة العقاب بانتهاك تلك الحرمة، وقد ذكرنا في أوّل الكتاب هذا الكتاب أنّ رجلا زنى بامرأة في الكعبة، فمسخا حجرين.
ولقد دخلوا على أبي نواس في مرض موته فقالوا له: تب إلى الله ﷿. فقال: إيّاي تخوّفون! حدّثني حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشيّ، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
«لكلّ نبيّ شفاعة، وإنّي اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي»(١). أفترى لا أكون أنا منهم؟
قال المصنف ﵀: وخطأ هذا الرّجل من وجهين:
أحدهما: أنّه نظر إلى جانب الرّحمة، ولم ينظر إلى جانب العقاب.
والثاني: أنّه نسي أنّ الرّحمة إنّما تكون لتائب، كما قال ﷿: ﴿وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ﴾ [طه: ٨٢]، وقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وهذا التّلبيس هو الّذي يهلك عامّة العوام، وقد كشفناه في ذكر أهل الإباحة.
[فصل [الجاهل والعالم في باب التكليف سواء]]
ومن العوامّ من يقول: هؤلاء العلماء يحافظون على الحدود، فلان يفعل كذا، وفلان يفعل كذا، فأمري أنا قريب.
(١) أخرجه البخاري (٦٣٠٤)، ومسلم (١٩٨) من حديث أبي هريرة ﵁.