للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يدور على الظّلمة فيستعطي منهم، ويهنّئهم بملبوس لا يحلّ، وولاية لا عدل فيها، والله، إنّكم أضرّ على الإسلام من كلّ مضرّ.

[فصل [جمع المال من الشبهات]]

قال المصنّف: وقد صار جماعة من أشياخهم يجمعون المال من الشّبهات، ثمّ ينقسمون، فمنهم من يدّعي الزّهد مع كثرة المال، وحرصه على الجمع، وهذه الدّعوى مضادّة للحال، ومنهم من يظهر الفقر مع جمعه المال، وأكثر هؤلاء يضيّقون على الفقراء بأخذهم الزّكاة، ولا يجوز لهم ذلك.

وقد كان أبو الحسن البسطامي شيخ رباط بن المجيان يلبس الصّوف صيفا وشتاء، وتقصده النّاس يتبرّكون به، فمات، فخلّف أربعة آلاف دينار.

قال المصنف: وهذا فوق القبيح، وقد صحّ عن النّبيّ أنّ رجلا من أهل الصّفّة مات، فخلّف دينارين، فقال : «كيّتان» (١).

[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في لباسهم]

قال المصنّف: لمّا سمع أوائل القوم أنّ النّبيّ كان يرقّع ثوبه (٢). وأنّه قال لعائشة : «لا تخلعي ثوبا حتّى ترقعيه» (٣)، وأنّ عمر بن الخطّاب كان في ثوبه رقاع، وأنّ أويسا القرنيّ كان يلتقط الرّقاع من المزابل، فيغسلها في الفرات، ثمّ يخيطها فيلبسها، اختاروا المرقّعات، وقد أبعدوا في القياس، فإنّ رسول الله وأصحابه كانوا يؤثرون البذاذة، ويعرضون عن الدّنيا زهدا، وكان أكثرهم يفعل هذا لأجل الفقر، كما روّينا


(١) أخرجه أحمد (٧٩٠) من حديث عليّ ، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الترغيب» (٩٣٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٢٢٨) من حديث عائشة ، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٤٩٣٧).
(٣) أخرجه الترمذي (١٧٨٠)، وضعّفه الألبانيّ في «ضعيف الجامع» (١٢٩٤).

<<  <   >  >>