قال المصنف ﵀: هذا قول مشايخ القوم، وإنّما ترخّص المتأخّرون حبّ اللهو، فتعدّى شرّهم من وجهين:
أحدهما: سوء ظنّ العوام بقدمائهم؛ لأنّهم يظنّون أنّ الكلّ كانوا هكذا.
والثاني: أنّهم جرّأوا العوامّ على اللّعب، فليس للعامّيّ حجّة في لعبه، إلّا أن يقول:
فلان يفعل كذا ويفعل كذا.
[فصل [فتنة السماع]]
قال المصنف ﵀: وقد نشب السّماع بقلوب خلق منهم، فآثروه على قراءة القرآن، ورقّت قلوبهم عنده، بما لا ترقّ عند القرآن، وما ذاك إلّا لتمكّن هوى باطن، تمكّن منه، وغلبة طبع، وهم يظنّون غير هذا.
أخبرنا أبو منصور القزاز، نا أبو بكر الخطيب، نا عبد الكريم بن هوازن (ح) وأنبأنا عبد المنعم بن عبد الكريم، ثنا أبي وقال: سمعت أبا حاتم محمّد بن أحمد بن يحيى السّجستانيّ قال: سمعت أبا نصر السّرّاج يقول: حكى لي بعض إخواني، عن أبي الحسين الدّرّاج قال: قصدت يوسف بن الحسين الرّازي من بغداد، فلمّا دخلت الرّيّ، سألت عن منزله، وكلّ من أسأله عنه يقول: إيش تفعل بذلك الزّنديق؟ فضيّقوا صدري، حتّى عزمت على الانصراف، فبتّ تلك الليلة في مسجد، ثمّ قلت: جئت إلى هذه البلدة، فلا أقلّ من زيارته.
فلم أزل أسأل عنه، حتّى دفعت إلى مسجده، وهو قاعد في المحراب، بين يديه رجل على يديه مصحف، وهو يقرأ، فدنوت، فسلّمت، فردّ السّلام وقال: من أين؟ قلت: من بغداد، قصدت زيارة الشّيخ. فقال: تحسن أن تقول شيئا؟ فقلت: نعم. وقلت:
رأتك تبني دائما في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني