للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هريرة عن النّبيّ قال: «من سأل النّاس أموالهم تكثّرا، فإنّما يسأل جمرا، فليستقلّ منه أو ليستكثر» (١).

وإن لم يقبل هذا الرّجل من النّاس شيئا، وكان مقصوده بإظهار الفقر أن يقال: رجل زاهد. فقد راءى، وإن كتم نعمة الله عنده ليظهر عليه الفقر لئلا ينفق، ففي ضمن بخله الشّكوى من الله.

وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ رسول الله رأى رجلا باذّ الهيئة فقال: «هل لك من مال؟ قال: نعم. قال: فلتر نعمة الله عليك» (٢). وإن كان فقيرا حقّا فالمستحبّ له كتمان الفقر وإظهار التّجمّل، فقد كان في السّلف من يحمل مفتاحا، يوهم أنّ له دارا، ولا يبيت إلّا في المساجد.

[فصل [الجريان مع العادات]]

ومن تلبيس إبليس على الفقراء، أنّه يرى نفسه خيرا من الغنيّ، إذ قد زهد ما رغب ذلك الغنيّ فيه، وهذا غلط، وإنّ الخيريّة ليست بالوجود والعدم، وإنّما هي بأمر وراء ذلك.

وقد لبّس إبليس على جمهور العوامّ بالجريان مع العادات، وذلك من أكثر أسباب هلاكهم.

فمن ذلك: أنّهم يقلّدون الآباء، والأسلاف، في اعتقادهم على ما نشّئوا عليه من العادة، فترى الرّجل منهم يعيش خمسين سنة على ما كان عليه أبوه، ولا ينظر أكان على صواب أم على خطأ.


(١) أخرجه مسلم (١٠٤١).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٠٦٣) من حديث أبي الأحوص، عن أبيه وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٢٥٥).

<<  <   >  >>