للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتقيّأه، فلمّا عاد إلى عادته من الجماع، سكنت عنه هذه الأعراض سريعا.

النوع الثاني: الفرار إلى المتروك؛ فإنّ منهم خلقا كثيرا صابروا على ترك الجماع، فاجتمع الماء فأقلقوا، ورجعوا فلامسوا النساء، ولابسوا من الدنيا أضعاف ما فرّوا منه، فكانوا كمن أطال الجوع، ثمّ أكل ما ترك في زمن الصّبر!

النوع الثالث: الانحراف إلى صحبة الصّبيان؛ فإنّ قوما منهم أيّسوا أنفسهم من النّكاح، فأقلقهم ما اجتمع عندهم، فصاروا يرتاحون إلى صحبة المرد.

[فصل [شهوة النكاح]]

وقد لبّس على قوم منهم تزوّجوا وقالوا: إنّا لا ننكح شهوة، فإن أرادوا أنّ الأغلب في طلب النّكاح إرادة السّنّة جاز، وإن زعموا أنّه لا شهوة لهم في نفس النّكاح فمحال ظاهر.

وقد حمل الجهل أقواما، فجبّوا أنفسهم، وزعموا أنّهم فعلوا ذلك حياء من الله تعالى، وهذه غاية الحماقة؛ لأنّ الله تعالى شرّف الذّكر على الأنثى بهذه الآلة، وخلقها لتكون سببا للتّناسل، والذي يجبّ نفسه يقول بلسان الحال: الصّواب ضدّ هذا. ثمّ قطعهم الآلة لا تزيل شهوة النّكاح من النّفس، فما حصل لهم مقصودهم.

[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك طلب الأولاد]

أخبرنا المحمّدان ابن ناصر وابن عبد الباقي، قالا: نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، ثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان الدّارانيّ يقول: الّذي يريد الولد أحمق، لا للدنيا ولا للآخرة، إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع نغّص عليه، وإن أراد أن يتعبّد شغله.

قال المصنف : قلت: وهذا غلط عظيم، وبيانه أنّه لمّا كان مراد الله تعالى من إيجاد

<<  <   >  >>