فهذا مثل النّاس في الدّنيا؛ منهم المستعدّ المستيقظ، فإذا جاء ملك الموت لم يندم، ومنهم المغرور المسوّف، يتجرّع مرير النّدم وقت الرّحلة، فإذا كان في الطّبع حبّ التّواني، وطول الأمل، ثمّ جاء إبليس يحثّ على العمل بمقتضى ما في الطّبع، صعبت المجاهدة، إلّا أنّه من انتبه لنفسه، علم أنّه في صفّ حرب، وأنّ عدوّه لا يفتر عنه، فإن فتر في الظّاهر، أبطن له مكيدة، وأقام له كمينا.
ونحن نسأل الله ﷿ السّلامة من كيد العدوّ، وفتن الشيطان، وشر النّفوس والدّنيا، إنّه قريب مجيب، جعلنا الله من أولئك المؤمنين.