للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:

قال بعض السّلف: أنذركم «سوف» فإنّها أكبر جنود إبليس.

ومثل العامل على الحزم والسّكن لطول الأمر، كمثل قوم في سفر، فدخلوا قرية، فمضى الحازم، فاشترى ما يصلح لتمام سفره، وجلس متأهّبا للرّحيل، وقال المفرّط:

سأتأهّب، فربّما أقمنا شهرا. فضرب بوق الرّحيل في الحال، فاغتبط المحترز، واغتمّ الآسف المفرّط.

فهذا مثل النّاس في الدّنيا؛ منهم المستعدّ المستيقظ، فإذا جاء ملك الموت لم يندم، ومنهم المغرور المسوّف، يتجرّع مرير النّدم وقت الرّحلة، فإذا كان في الطّبع حبّ التّواني، وطول الأمل، ثمّ جاء إبليس يحثّ على العمل بمقتضى ما في الطّبع، صعبت المجاهدة، إلّا أنّه من انتبه لنفسه، علم أنّه في صفّ حرب، وأنّ عدوّه لا يفتر عنه، فإن فتر في الظّاهر، أبطن له مكيدة، وأقام له كمينا.

ونحن نسأل الله ﷿ السّلامة من كيد العدوّ، وفتن الشيطان، وشر النّفوس والدّنيا، إنّه قريب مجيب، جعلنا الله من أولئك المؤمنين.

تم والحمد لله أولا وآخرا

<<  <