للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يحبّ أن يرى آثار نعمته على عبده في مأكله ومشربه» (١).

وقال بكر بن عبد الله: من أعطي خيرا، فرؤي عليه، سمّي حبيب الله، محدّثا بنعمة الله ﷿.

[فصل [التقلل الزائد في الحد]]

قال المصنّف : وهذا الّذي نهينا عنه من التّقلّل الزّائد في الحدّ، قد انعكس في صوفيّة زماننا، فصارت همّتهم في المأكل كما كانت همّة متقدّميهم في الجوع، لهم الغداء والعشاء والحلوى، وكلّ ذلك أو أكثره حاصل من أموال وسخة، وقد تركوا كسب الدّنيا، وأعرضوا عن التّعبّد، وافترشوا فراش البطانة، فلا همّة لأكثرهم إلّا الأكل واللّعب، فإن أحسن محسن منهم قالوا: طرح شكرا، وإن أساء مسي قالوا: استغفر، ويسمّون ما يلزمه إيّاه واجبا، وتسمية ما لم يسمّه الشّرع واجبا جناية عليه.

أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد القزّاز، نا أحمد بن عليّ بن ثابت، نا أحمد بن محمّد بن يعقوب، نا محمّد بن عبد الله بن محمّد الحافظ النّيسابوري، ثنا أبو زكريا يحيى بن محمّد العنبريّ، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمّد بن عبدوس السّرّاج البغداديّ، قال: قام أبو مرحوم القاصّ بالبصرة يقصّ على النّاس، فأبكى، فلمّا فرغ من قصصه قال: من يطعمنا أرزه في الله؟ فقام شابّ من المجلس، فقال: أنا، فقال: اجلس يرحمك الله، فقد عرفنا موضعك، ثمّ قام الثّانية ذلك الشّابّ، فقال: اجلس، فقد عرفنا موضعك، فقام الثّالثة: فقال أبو مرحوم لأصحابه: قوموا بنا إليه، فقاموا معه، فأتوا منزله، قال: فأتينا بقدر من باقلّاء، فأكلنا بلا ملح، ثمّ قال أبو مرحوم: عليّ بخوان خماسيّ، وخمسة مكاكيك أرز، وخمسة أمنان سمن،


(١) ذكره السيوطي في «الجامع الصغير» (٣٦٣٨)، وعزاه لابن أبي الدنيا في «قرى الضيف» عن علي بن زيد بن جدعان مرسلا، وضعّفه الألبانيّ في «ضعيف الجامع» (١٧١٥).

<<  <   >  >>