للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشّريعة، فإذا هان أولئك عندهم لم يلتفتوا إلى ما نقلوا، فأمكن استدراجهم إلى الانخداع عن الدّين، فإن بقي منهم معتصم بظواهر القرآن والأخبار، أوهمناه أنّ تلك الظّواهر لها أسرار وبواطن، وأنّ المنخدع بظواهرها أحمق، وإنّما الفطنة في اعتقاد بواطنها، ثمّ نبثّ إليهم عقائدنا، ونزعم أنّها المراد بظواهرها عندكم، فإذا تكثّرنا بهؤلاء، سهل علينا استدراج باقي الفرق.

ثمّ قالوا: وطريقنا أن نختار رجلا ممّن يساعد على المذهب، ويزعم أنّه من أهل البيت، وأنّه يجب على كلّ الخلق كافّة متابعته، ويتعيّن عليهم طاعته؛ لكونه خليفة رسول الله والمعصوم من الخطإ والزّلل من جهة الله ﷿، ثمّ لا تظهر هذه الدّعوة عن القرب من جوار هذا الخليفة الّذي وسمناه بالعصمة، فإنّ قرب الدّار يهتك الأستار.

وإذا بعدت الشّقّة، وطالت المسافة، فمتى يقدر المستجيب للدّعوة أن يفتّش عن حال الإمام، أو يطّلع على حقيقة أمره، وقصدهم بهذا كلّه الملك، والاستيلاء على أموال النّاس، والانتقام منهم لما عاملوهم به من سفك دمائهم، ونهب أموالهم قديما، فهذا غاية مقصودهم، ومبدأ أمرهم.

[فصل [حيل الباطنية في استدلال الناس]]

قال المصنف: وللقوم حيل في استدلال النّاس، فهم يميّزون من يجوز أن يطمع في استدراجه ممّن لا يطمع فيه، فإذا طمعوا في شخص، نظروا في طبعه، فإذا كان مائلا إلى الزّهد، دعوه إلى الأمانة، والصّدق، وترك الشّهوات، وإن كان مائلا إلى الخلاعة، قرّروا في نفسه أنّ العبادة بله، وأنّ الورع حماقة، وإنّما الفطنة في اتّباع اللّذّات من هذه الدّنيا الفانية.

ويثبتون عند كلّ ذي مذهب ما يليق بمذهبه، ثمّ يشكّكونه فيما يعتقده، فيستجيب لهم:

إمّا رجل أبله، أو رجل من أبناء الأكاسرة، وأولاد المجوس، ممّن قد انقطعت دولة أسلافه

<<  <   >  >>