للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأبدان؛ لأنّه لا يقيمها إلّا اللّحم، فالتّحرّز من أخذ السّمك، وذبح الحيوان مذهب البراهمة.

فانظر إلى الجهل ما يصنع، وإلى إبليس كيف يفعل؟

أخبرنا أبو منصور القزّاز، نا أحمد بن علي بن ثابت، نا عبد العزيز بن عليّ الأزجيّ، ثنا عليّ بن عبد الله الهمذانيّ، ثنا محمّد بن جعفر، ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الملك، قال:

سمعت شيخا يكنى أبا تراب يقول: قيل لفتح الموصليّ: أنت صيّاد بالشّبكة، ولم تصد شيئا إلّا وتطعمه لعيالك، فلم لا تصيد وتبيع ذلك للنّاس؟ فقال: أخاف أن اصطاد مطيعا لله تعالى في جوف الماء، فأطمعه عاصيا لله على وجه الأرض.

قال المصنّف : قلت: إن صحّت هذه الحكاية عن فتح الموصليّ، فهو من التّعلّل البارد المخالف للشّرع والعقل؛ لأنّ الله تعالى أباح الكسب، وندب إليه، فإذا قال قائل:

ربّما خبزت خبزا، فأكله عاص، كان حديثا فارغا؛ لأنّه لا يجوز لنا إذا أن نبيع الخبز لليهود والنّصارى.

ذكر تلبيس إبليس على الصّوفيّة في ترك التّداوي:

قال المصنّف : لا يختلف العلماء أنّ التّداوي مباح، وإنّما رأى بعضهم أنّ العزيمة تركه، وقد ذكرنا كلام النّاس في هذا، وبيّنا بما اخترناه في كتابنا: «لقط المنافع في الطّبّ».

والمقصود هاهنا أنّا نقول: إذا ثبت أنّ التّداوي مباح بالإجماع، مندوب إليه عند بعض العلماء، فلا يلتفت إلى قول قوم، قد رأوا أنّ التّداوي خارج من التّوكّل؛ لأنّ الإجماع على أنّه لا يخرج من التّوكّل، وقد صحّ عن رسول الله أنّه تداوى وأمر بالتّداوي، ولم يخرج بذلك من التّوكّل، ولا أخرج من أمره أن يتداوى من التّوكّل.

وفي الصّحيح من حديث عثمان بن عفّان : أنّ النّبيّ رخّص إذا اشتكى

<<  <   >  >>