قال المصنّف ﵀: وقد كان في الصّوفيّة من إذا لبس ثوبا، خرق بعضه، وربّما أفسد الثّوب الرّفيع القدر.
أخبرنا أبو منصور عبد الرّحمن بن محمّد القزّاز، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، نا الحسن بن غالب المقري، قال: سمعت عيسى بن عليّ الوزير، يقول: كان ابن مجاهد يوما عند أبي، فقيل له: الشّبليّ، فقال: يدخل. فقال ابن مجاهد: سأسكته السّاعة بين يديك، وكان من عادة الشّبليّ إذا لبس شيئا، خرق فيه موضعا، فلمّا جلس، قال له ابن مجاهد: يا أبا بكر، أين في العلم فساد ما ينتفع به؟ فقال له الشّبليّ: أين في العلم: ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ﴾ [ص: ٣٣].
قال: فسكت ابن مجاهد، فقال له أبي: أردت أن تسكته فأسكتك، ثمّ قال له: قد أجمع النّاس أنّك مقرئ الوقت، فأين في القرآن:«إنّ الحبيب لا يعذّب حبيبه»، فسكت ابن مجاهد، فقال له أبي: قل يا أبا بكر، فقال: قوله تعالى: ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة: ١٨]، فقال ابن مجاهد: كأنّني ما سمعتها قطّ.
قال المصنف ﵀: قلت: هذه الحكاية أنا مرتاب بصحّتها؛ لأنّ الحسن بن غالب كان لا يوثق به.
أخبرنا القزاز، نا أبو بكر الخطيب، قال: ادّعى الحسن بن غالب أشياء تبيّن لنا فيها كذبه واختلاقه، فإن كانت صحيحة، فقد أبانت عن قلّة فهم الشّبليّ حين احتجّ بهذه، وقلّة فهم ابن مجاهد حين سكت عن جوابه، وذلك أنّ قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ﴾ (٣٣)؛ لأنّه لا يجوز أن ينسب إلى نبيّ معصوم أنّه فعل الفساد.