للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والإسلام، والآثار، وإقبالهم على ما استحسنوه من طريقة القوم، وإنّما استحسنوها لأنّه قد ثبت في النّفوس مدح الزّهد، وما رأوا حالة أحسن من حالة هؤلاء القوم في الصّورة، ولا كلاما أرقّ من كلامهم.

وفي سير السّلف نوع خشونة، ثمّ إنّ ميل النّاس إلى هؤلاء القوم شديد؛ لما ذكرنا من أنّها طريقة ظاهرها النّظافة والتّعبّد، وفي ضمنها الرّاحة والسّماع، والطّباع تميل إليها، وقد كان أوائل الصّوفيّة ينفرون من السّلاطين والأمراء، فصاروا أصدقاء.

[فصل [الوساوس والخطرات]]

وجمهور هذه التّصانيف التي صنّفت لهم، لا تستند إلى أصل، وإنّما هي واقعات تلقّفها بعضهم عن بعض، ودوّنوها، وقد سمّوها بالعلم الباطن، والحديث بإسناد إلى أبي يعقوب إسحاق بن حيّة، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وقد سئل عن الوساوس والخطرات، فقال: ما تكلّم فيها الصّحابة، ولا التّابعون.

قال المصنف: وقد روّينا في أوّل كتابنا هذا عن ذي النّون نحو هذا، وروّينا عن أحمد ابن حنبل، أنّه سمع كلام الحارث المحاسبيّ، فقال لصاحب له: لا أرى لك أن تجالسهم.

وعن سعيد بن عمرو البرذعيّ قال: شهدت أبا زرعة وسئل عن الحارث المحاسبيّ وكتبه، فقال للسّائل: إيّاك وهذه الكتب، هذه الكتب كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر، فإنّك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب.

قيل له: في هذه الكتب عبرة. قال: من لم يكن له في كتاب الله ﷿ عبرة، فليس له في هذه الكتب عبرة.

بلغكم أنّ مالك بن أنس، وسفيان الثّوريّ، والأوزاعيّ، والأئمّة المتقدّمة، صنّفوا في هذه الكتب في الخطرات والوساوس، وهذه الأشياء، هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم، يأتوننا

<<  <   >  >>