للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال أبو جعفر بن جرير الطّبريّ: ولقد أخطأ من آثر لباس الشّعر والصّوف على لباس القطن والكتّان، مع وجود السّبيل إليه من حلّه، ومن أكل البقول والعدس، واختاره على خبز البرّ، ومن ترك أكل اللّحم خوفا من عارض شهوة النّساء.

[فصل [لباس السلف]]

قال المصنف: وقد كان السّلف يلبسون الثّياب المتوسّطة، لا المرتفعة، ولا الدّون، ويتخيّرون أجودها للجمعة والعيدين، ولقاء الإخوان، ولم يكن غير الأجود عندهم قبيحا.

وقد أخرج مسلم في «صحيحه» من حديث عمر بن الخطّاب ، أنّه رأى حلّة سيراء تباع عند باب المسجد، فقال لرسول الله : لو اشتريتها ليوم الجمعة، وللوفود إذا قدموا عليك. فقال رسول الله : «إنّما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة» (١)، فما أنكر عليه ذكر التّجمّل بها، وإنّما أنكر عليه لكونها حريرا.

قال المصنف : وقد ذكرنا عن أبي العالية أنّه قال: كان المسلمون إذا تزاوروا تجمّلوا.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن عليّ الجوهريّ، نا أبو عمر بن حيويه، نا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، ثنا محمّد بن سعد، نا إسماعيل بن إبراهيم الأسندي، عن ابن عون، عن محمّد قال: كان المهاجرون والأنصار يلبسون لباسا مرتفعا، وقد اشترى تميم الدّاريّ حلّة بألف، ولكنّه كان يصلّي بها.

قال ابن سعد: وأخبرنا عفّان، ثنا حمّاد بن زيد، ثنا أيّوب، عن محمّد بن سيرين، أنّ تميما الدّاريّ اشترى حلّة بألف درهم، وكان يقوم فيها باللّيل إلى صلاته.


(١) أخرجه البخاري (٨٨٦)، ومسلم (٢٠٦٨).

<<  <   >  >>