للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

به، فقيل له: لو بعته واشتريت منه لفافا، وأنفقت الباقي، فقال : أنا لا أخون المذهب.

قال المصنّف: وقد كان أحمد الغزالي ببغداد، فخرج إلى المحول، فوقف على ناعورة تئنّ، فرمى طيلسانه عليها، فدارت، فتقطّع الطّيلسان.

قال المصنّف : قلت: فانظر إلى هذا الجهل والتّفريط، والبعد عن العلم، فإنّه قد صحّ عن رسول الله : «أنّه نهى عن إضاعة المال» (١)، ولو أنّ رجلا قطع دينارا صحيحا، وأنفقه، كان عند الفقهاء مفرّطا، فكيف بهذا التّبذير المحرّم.

ونظير هذا تمزيقهم الثّياب المطروحة عند الوجد على ما سيأتي ذكره إن شاء الله، ثمّ يدّعون أنّ هذه حالة، ولا خير في حالة تنافي الشّرع، أفتراهم عبيد نفوسهم أم أمروا أن يعملوا بآرائهم، فإن كانوا عرفوا أنّهم يخالفون الشّرع بفعلهم هذا، ثمّ فعلوه، إنّه لعناد، وإن كانوا لا يعرفون فلعمري إنّه لجهل شديد.

أخبرنا محمّد بن أبي القاسم، نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت محمّد بن الحسين يقول: سمعت عبد الله الرّازيّ يقول: لمّا تغيّر الحال على أبي عثمان وقت وفاته، مزّق ابنه أبو بكر قميصا كان عليه، ففتح أبو عثمان عينه، وقال: يا بنيّ، خلاف السّنّة في الظّاهر، ورياء باطن في القلب.

[فصل [المبالغة في تقصير الثوب]]

قال المصنّف: وفي الصّوفيّة من يبالغ في تقصير ثوبه، وذلك شهرة أيضا.

أخبرنا ابن الحصين، نا ابن المذهب، ثنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، ثني أبي، ثنا محمّد بن أبي عديّ، عن العلاء، عن أبيه، أنّه سمع أبا سعيد: سئل عن الإزار، فقال:


(١) أخرجه البخاري (٢٤٠٨)، ومسلم (٥٩٣) من حديث المغيرة بن شعبة .

<<  <   >  >>