للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأولياء والأنبياء، فأخبرنا الله ﷿ عنهم بذلك: ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]. أي: منّا ابنه عزير وعيسى.

وكشف هذا التّلبيس: أنّ كلّ شخص مطالب بحقّ الله عليه، ولا يدفعه عنه ذو قرابته، ولو تعدّت المحبّة لشخص إلى غيره لموضع القرابة لتعدّي البعض، وقد قال نبيّنا لابنته فاطمة: «لا أغني عنك من الله شيئا» (١)، وإنّما فضل المحبوب بالتّقوى، فمن عدمها عدم المحبّة، ثمّ إنّ محبّة الله ﷿ للعبد ليست بشغف، كمحبّة الآدميّين بعضهم بعضا؛ إذ لو كانت كذلك لكان الأمر يحتمل.

ذكر تلبيسه على الصّابئين:

قال المصنّف: أصل هذه الكلمة (أعني الصّابئين) من قولهم: صبأت: إذا خرجت من شيء إلى شيء. وصبأت النّجوم: إذا ظهرت. وصبأ به: إذا خرج. والصّابئون: الخارجون من دين إلى دين. وللعلماء في مذهبهم عشرة أقوال:

أحدها: أنّهم قوم بين النّصارى والمجوس. رواه سالم، عن سعيد بن جبير، وليث، عن مجاهد.

والثّاني: أنّهم بين اليهود والمجوس. رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد.

والثّالث: أنّهم بين اليهود والنّصارى. رواه القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد.

والرّابع: أنّهم صنف من النّصارى، ألين قولا منهم، رواه أبو صالح، عن ابن عبّاس.

والخامس: أنّهم قوم من المشركين، لا كتاب لهم. رواه القاسم أيضا عن مجاهد.

والسّادس: أنّهم كالمجوس. قاله الحسن.


(١) أخرجه البخاري (٢٧٥٣)، ومسلم (٢٠٤) من حديث أبي هريرة .

<<  <   >  >>