للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قوم من المشبّهة أنّهم يجيزون رؤية الله تعالى بالأبصار في الدّنيا، وأنّهم لا ينكرون أن يكون بعض من تلقاهم في السّكك، وإنّ قوما يجيزون مع ذلك مصافحته وملازمته، وملامسته، ويدعون أنّهم يزورونه، ويزورهم، وهم يسمّون بالعراق: أصحاب الباطن، وأصحاب الوساوس، وأصحاب الخطرات.

قال المصنف: وهذا فوق القبيح، نعوذ بالله من الخذلان.

[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في الطهارة]

قال المصنّف: قد ذكرنا تلبيسه على العبّاد في الطّهارة، إلّا أنّه قد زاد في حقّ الصّوفيّة على الحدّ، فقوّى وساوسهم في استعمال الماء الكثير حتّى بلغني أنّ ابن عقيل دخل رباطا فتوضّأ، فضحكوا لقلّة استعماله الماء، وما علموا أنّ من أشبع الوضوء برطل من الماء كفاه.

وبلغنا عن أبي حامد الشّيرازي أنّه قال لفقير: من أين تتوضّأ؟ فقال: من النّهر، بي وسوسة في الطّهارة. قال: كان عهدي بالصّوفيّة يسخرون من الشّيطان، والآن يسخر بهم الشّيطان، ومنهم من يمشي بالمداس على البواري، وهذا الّذي لا بأس به، إلّا أنّه ربّما نظر المبتدئ إلى من يقتدي به، فيظنّ ذلك شريعة، وما كان خيار السّلف على هذا، والعجب ممّن يبالغ في الاحتراز إلى هذا الحدّ متّصفا بتنظيف ظاهره، وباطنه محشوّ بالوسخ والكدر، والله الموفّق.

[ذكر تلبيس إبليس عليهم في الصلاة]

قال المصنف: وقد ذكرنا تلبيسه على العبّاد في الصّلاة، وهو بذلك يلبّس على الصّوفيّة ويزيد، وقد ذكر محمّد بن طاهر المقدسيّ أنّ من سنّتهم الّتي ينفردون بها، وينتسبون إليها صلاة ركعتين بعد لبس المرقعة والتّوبة، واحتجّ عليه بحديث ثمامة بن أثال: «أنّ النّبيّ

<<  <   >  >>