للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وما هذه طريقة السّلف، فإنّ السّلف كانوا يسترون عباداتهم، وكان عمل الرّبيع بن خثيم كلّه سرّا، فربّما دخل عليه الدّاخل، وقد نشر المصحف فيغطّيه بثوبه، وكان أحمد بن حنبل يقرأ القرآن كثيرا، ولا يدرى متى يختم.

قال المصنّف: قد سبق ذكر جملة من تلبيس إبليس على القرّاء، والله أعلم بالصّواب، وهو الموفّق.

[ذكر تلبيسه عليهم في الصوم]

قال المصنّف: وقد لبّس على أقوام، فحسّن لهم الصّوم الدّائم، وذلك جائز إذا أفطر الإنسان الأيّام المحرّم صومها إلّا أنّ الآفة فيه من وجهين:

أحدهما: أنّه ربّما عاد بضعف القوى، فأعجز الإنسان عن الكسب لعائلته، ومنعه من إعفاف زوجته، وفي «الصّحيحين» عن رسول الله أنّه قال: «إنّ لزوجك عليك حقّا» (١)، فكم من فرض يضيع بهذا النّفل.

والثاني: أنّه يفوّت الفضيلة، فإنّه قد صحّ عن رسول الله أنّه قال: «أفضل الصّيام صيام داود ، كان يصوم يوما، ويفطر يوما» (٢).

وبالإسناد عن عبد الله بن عمرو، قال: لقيني رسول الله ، فقال: «ألم أحدّث عنك أنّك تقوم اللّيل؟ وأنت الّذي تقول: لأقومنّ اللّيل، ولأصومنّ النّهار؟». قال - أحسبه قال -:

نعم، يا رسول الله، قد قلت ذلك، فقال: «فقم ونم، وصم وأفطر، وصم من كلّ شهر ثلاثة أيّام، ولك مثل صيام الدّهر». قال: قلت: يا رسول الله، إنّي أطيق أكثر من ذلك. قال: «فصم يوما، وأفطر يومين». قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك. قال: «فصم يوما، وأفطر يوما، وهو


(١) أخرجه البخاري (١٩٧٥)، ومسلم (١١٥٩) من حديث عبد الله بن عمرو .
(٢) أخرجه البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩) من حديث عبد الله بن عمرو .

<<  <   >  >>