للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل [الخروج عن قانون أدب العبادة]]

وقد لبّس إبليس على بعض المصلّين في مخارج الحروف، فتراه يقول: الحمد الحمد، فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصّلاة، وتارة يلبّس عليه في تحقيق التّشديد، وتارة في إخراج ضاد «المغضوب»، ولقد رأيت من يقول: «المغضوب»، فيخرج بصاقه مع إخراج الضّاد؛ لقوّة تشديده، وإنّما المراد تحقيق الحرف فحسب، وإبليس يخرج هؤلاء بالزّيادة عن حدّ التّحقيق، ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التّلاوة، وكلّ هذه الوساوس من إبليس.

وعن سعيد بن عبد الرّحمن بن أبي العمياء، أنّ سهل بن أبي أمامة حدّثه: أنّه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك ، وهو يصلّي صلاة خفيفة كأنّها صلاة مسافر، فلمّا سلّم، قال: يرحمك الله، أرأيت هذه الصّلاة المكتوبة كصلاة رسول الله أم شيء تنفّلته؟ قال:

إنّها لصلاة رسول الله ، ما أخطأت إلّا شيئا سهوت عنه أنّ رسول الله كان يقول: «لا تشدّدوا على أنفسكم فيشدّد الله عليكم، فإنّ قوما شدّدوا على أنفسهم، فشدّد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصّوامع والدّيارات رهبانيّة ابتدعوها ما كتبناها عليهم» (١).

وفي أفراد مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص قال: قلت لرسول الله : إنّ الشّيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبّسها عليّ. فقال رسول الله : «ذاك الشّيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوّذ بالله منه ثلاثا، واتفل عن يسارك»، ففعلت ذلك، فأذهبه الله عنّي (٢).


(١) أخرجه أبو داود (٤٩٠٤)، وصحّحه الألبانيّ في «الصّحيحة» (٣١٢٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٠٣).

<<  <   >  >>