للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

غير أنّ الشّرع يتلمّح الفوائد العامّة، ويسمّي ما نقص منه للانتفاع إتلافا، ولهذا ينهى عن كسر الدّرهم الصّحيح؛ لأنّه يذهب منه قيمة بالإضافة إلى المكسور، وليس العجب من تلبيس إبليس على الجهّال منهم، بل على الفقهاء الّذين اختاروا بدع الصّوفيّة على حكم أبي حنيفة والشّافعيّ ومالك وأحمد، رضوان الله عليهم أجمعين.

[فصل [غرامة المستغفر]]

ولقد أغربوا فيما ابتدعوا، وأقاموا لهم الأعذار من إلى هواهم مال، ولقد ذكر محمّد بن طاهر في كتابه: «باب: السّنّة في أخذ شيء من المستغفر»، واحتجّ بحديث كعب ابن مالك في توبته: «يجزئك الثّلث» (١)، ثمّ قال: «باب: الدّليل على أنّ من وجبت عليه غرامة فلم يؤدّها ألزموه أكثر منها»، واستدلّ بحديث معاوية بن حيدة عن النّبيّ أنّه قال في الزّكاة: «من منعها، فأنا آخذها وشطر ماله» (٢).

قال المصنّف : قلت: فانظر إلى تلاعب هؤلاء، وجهل هذا المحتجّ لهم، وتسمية ما يلزم بعضهم بما لا يلزمه غرامة، وتسمية ذلك واجبا، وليس لنا غرامة، ولا وجوب إلّا بالشّرع، ومتى اعتقد الإنسان ما ليس بواجب واجبا كفر.

ومن مذهبهم كشف الرّؤوس عند الاستغفار، وهذه بدعة تسقط المروءة، وتنافي الوقار، ولولا ورود الشّرع بكشفه في الإحرام ما كان له وجه.

وأمّا حديث كعب بن مالك؛ فإنّه قال: إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي، فقال له رسول الله : «يجزئك الثّلث» (٣)، لا على سبيل الإلزام له، وإنّما تبرّع بذلك، فأخذه منه.


(١) أخرجه البخاري (٢٧٥٧)، ومسلم (٢٧٦٩).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٧٥)، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (٤٢٦٥).
(٣) تقدم تخريجه.

<<  <   >  >>