للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يعلم النّاس ما في الوحدة، ما سار أحد وحده بليل أبدا» (١).

قال عبد الله: وحدّثني أبي، ثنا محمّد بن أبي عدي، ثنا محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله :

«أقلّوا الخروج إذا هدأت الرّجل، فإنّ الله تعالى يبثّ في خلقه ما شاء» (٢).

قال المصنف : وفيهم من جعل دأبه السّفر، والسّفر لا يراد لنفسه، قال النّبيّ :

«السّفر قطعة من العذاب، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره، فليعجّل إلى أهله» (٣).

فمن جعل دأبه السّفر فقد جمع بين تضييع العمر، وتعذيب النّفس، وكلاهما مقصود فاسد.

أنبأنا عبد المنعم بن عبد الكريم، ثنا أبي قال: سمعت محمّد بن أبي الطّيّب العكيّ يقول: سمعت أبا الحسن البصري يقول: سمعت أبا حمزة الخراسانيّ يقول: كنت قد بقيت محرما في عباء، أسافر كلّ سنة ألف فرسخ، تطلع الشّمس عليّ وتغرب، كلّما أحللت أحرمت.

[ذكر تلبيسه عليهم في دخول الفلاة بغير زاد]

قال المصنف : قد لبّس على خلق كثير منهم، فأوهمهم أنّ التّوكّل ترك الزّاد، وقد بيّنّا فساد هذا فيما تقدّم، إلّا أنّه قد شاع هذا في جهلة القوم، وجاء حمقى القصّاص يحكون ذلك عنهم، على سبيل المدح لهم به، فيتضمّن ذلك تحريض الناس على مثل ذلك.


(١) أخرجه البخاري (٢٩٩٨).
(٢) أخرجه أحمد (١٣٨٧١)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١١٨٤).
(٣) أخرجه البخاري (١٨٠٤)، ومسلم (١٩٢٧) من حديث أبي هريرة .

<<  <   >  >>