وخلّف بعده ابنه أبا طاهر، ففعل مثل فعله، وهجم على الكعبة، فأخذ ما فيها من الذّخائر، وقلع الحجر الأسود، فحمله إلى بلده، وأوهم النّاس أنّه الله ﷿.
الاسم السابع: الخرّمية: لفظ أعجميّ ينبي عن الشّيء المستلذّ المستطاب الّذي يرتاح الإنسان له.
ومقصود هذا الاسم: تسليط النّاس على اتّباع اللّذّات، وطلب الشّهوات كيف كانت، وطيّ بساط التّكليف، وحطّ أعباء الشّرع عن العباد.
وقد كان هذا الاسم لقبا للمزدكيّة، وهم أهل الإباحة من المجوس الّذين شنّعوا في أيّام قباذا، وأباحوا النّساء المحرّمات، وأخلّوا كلّ محظور، فسموا هؤلاء بهذا الاسم لمشابهتهم إيّاهم في نهاية هذا المذهب، وإن خالفوهم في مقدّماته.
الاسم الثامن: التعليمية: لقّبوا بذلك؛ لأنّ مبدأ مذهبهم إبطال الرّأي، وإفساد تصرّف العقول، ودعاء الخلق إلى التّعليم من الإمام المعصوم، وأنّه لا يدرك العلوم إلّا بالتّعليم.
[فصل [ذكر طرق إضلال الباطنية لغيرهم]]
قال المصنف: اعلم أنّ القوم أرادوا الانسلال من الدّين، فشاوروا جماعة من المجوس، والمزدكية، والثّنويّة، وملحدة الفلاسفة في استنباط تدبير يخفّف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدّين عليهم حتّى أخرسوهم عن النّطق بما يعتقدونه من إنكار الصّانع، وتكذيب الرّسل، وجحد البعث، وزعمهم أنّ الأنبياء ممخرقون ومنمسون.
ورأوا أمر محمّد ﷺ قد استطار في الأقطار، وأنّهم قد عجزوا عن مقاومته، فقالوا:
سبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم أركّهم عقلا، وأحمقهم رأيا، وأقبلهم للمحالات، والتّصديق بالأكاذيب: وهم الرّوافض، فنتحصّن بالانتساب إليهم، ونتودّد إليهم بالحزن على ما جرى على آل محمّد من الظّلم والذّلّ؛ ليمكّننا شتم القدماء الّذين نقلوا إليهم