للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ورأى الرّبّ أنّ الصّلاح في احتمال مكروه إبليس إلى أن ينقضي الشّرط، فالنّاس في بلايا انقضائه، ثمّ يعودون إلى النّعيم، وشرط إبليس عليه أن يمكّنه من أشياء رديئة، فوضعها في هذا العالم، وأنّهما لما فرغا من شرطهما، أشهدا عدلين، ودفعا سيفهما إلى العدلين، وقالا: من نكث فاقتلاه. في هذيانات كثيرة يضيع الوقت بذكرها، فتنكّبناها لذلك.

ونذكر ما انتهى تلبيس إبليس إليه، ما آثرنا ذكر شيء من هذا التّخليط.

والعجب أنّهم يجعلون الخالق خيرا، ثمّ يزعمون أنّه حدثت له فكرة رديئة، فعلى قولهم، يجوز أن تحدث من فكرة إبليس ملك، ثمّ يقال لهم: أيجوز أن يفي الشّيطان بما ضمن؟! فإن قالوا: لا، قيل لهم: فلا يليق بالحكمة استبقاؤه، وإن قالوا: نعم، فقد أقرّوا بوجود الوفاء المحمود من الشّرّير.

وكيف أطاع الشّيطان العدلين، وقد عصى ربّه؟ وكيف يجوز الافتيات على الإله؟! وهذه الخرافات لولا التّفرّج فيما صنعه إبليس بالعقول، ما كان لذكرها معنى.

[ذكر تلبيس إبليس على المنجمين وأصحاب الفلك]

قال أبو محمّد النّوبختي: ذهب قوم إلى أنّ الفلك قديم لا صانع له.

وحكى جالينوس عن قوم أنّهم قالوا: زحل وحده قديم، وزعم قوم أنّ الفلك طبيعة خالصة، ليست فيها حرارة ولا برودة، ولا رطوبة، ولا يبوسة، وليس بخفيف ولا ثقيل.

وكان بعضهم يرى أنّ الفلك جوهر ناري، وأنّه اختطف من الأرض بقوّة دورانه.

وقال بعضهم: الكواكب من جسم تشابه الحجارة.

وقال بعضهم: هي من غيم تطفأ كل يوم، وتستنير باللّيل مثل الفحم، يشتعل وينطفئ.

وقال بعضهم: جسم القمر مركّب من نار وهواء.

وقال آخرون: الفلك من الماء والرّيح والنّار، وإنّه بمنزلة الكرة، وإنّه يتحرّك حركتين

<<  <   >  >>