للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بدولة الإسلام، أو رجل يميل إلى الاستيلاء، ولا يساعده الزّمان فيعدونه بنيل آماله، أو شخص يحبّ التّرفّع عن مقامات العوامّ، ويروم بزعمه الاطّلاع على الحقائق، أو رافضيّ يتديّن بسبّ الصّحابة أو ملحد من الفلاسفة، والثّنويّة، والمتحيّرين في الدّين، أو من غلب عليه حبّ اللّذّات، وثقل عليه التّكليف.

[فصل [عقائد الباطنية مباينة للإسلام]]

قال أبو حامد الطّوسي: الباطنيّة قوم يدّعون الإسلام، ويميلون إلى الرّفض، وعقائدهم وأعمالهم تباين الإسلام؛ فمن مذهبهم: القول بإلهين قديمين لا أوّل لوجودهما من حيث الزّمان إلّا أنّ أحدهما علّة لوجود الثّاني.

قالوا: والسّابق لا يوصف بوجود، ولا عدم، ولا هو موجود ولا هو معدوم، ولا هو معلوم، ولا مجهول، ولا هو موصوف، ولا غير موصوف، وحدّث عن السّابق الثّاني، وهو أوّل مبدع، ثمّ حديث النّفس الكليّة.

وعندهم أنّ النّبيّ عبارة عن شخص فاضت عليه من السّابق بواسطة الثّاني قوّة قدسيّة صافية، وزعموا أنّ جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه، لا أنّه شخص.

واتّفقوا على أنّه لا بدّ لكلّ عصر من إمام معصوم قائم بالحقّ، يرجع إليه في تأويل الظّواهر، مساو للنّبيّ في العصمة، وأنكروا المعاد، وقالوا: معنى المعاد عود الشّيء إلى أصله، وتعود النّفس إلى أصلها.

وأمّا التّكليف؛ فالمنقول عليهم الإباحة المطلقة، واستباحة المحظورات، وقد ينكرون هذا إذا حكي عنهم، وإنّما يقرّون بأنّه لا بدّ للإنسان من التّكليف، فإذا اطّلع على بواطن الظّواهر، ارتفعت التّكاليف.

ولمّا عجزوا عن صرف النّاس عن القرآن والسّنّة، صرفوهم عن المراد بهما إلى

<<  <   >  >>