للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على أن يفعله وأحد يراه، ما فعله.

وقد كان أيّوب السختيانيّ إذا غلبه البكاء، قام.

[فصل [الانشغال بالمفضول عن الفاضل]]

وقد لبّس على جماعة من المتعبّدين، فتراهم يصلّون اللّيل والنّهار، ولا ينظرون في إصلاح عيب باطن، ولا في مطعم، والنّظر في ذلك أولى بهم من كثرة التّنفّل.

[ذكر تلبيسه عليهم في قراءة القرآن]

وقد لبّس على قوم بكثرة التّلاوة، فهم يهزّون هزّا من غير ترتيل، ولا تثبّت، وهذه حالة ليست بمحمودة، وقد روي عن جماعة من السّلف أنّهم كانوا يقرؤون القرآن في كلّ يوم، أو في كلّ ركعة، وهذا يكون نادرا منهم، ومن داوم عليه، فإنّه وإن كان جائزا إلّا أنّ التّرتيل والتّثبّت أحبّ إلى العلماء، وقد قال رسول الله : «لا يفقه من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاث» (١).

قال المصنّف: وقد لبّس إبليس على قوم من القرّاء، فهم يقرؤون القرآن في منارة المسجد باللّيل بالأصوات المجتمعة المرتفعة الجزء والجزءين، فيجمعون بين أذى النّاس في منعهم من النّوم، وبين التّعرّض للرّياء، ومنهم من يقرأ في مسجده وقت الأذان؛ لأنّه حين اجتماع النّاس في المسجد.

قال المصنّف: ومن أعجب ما رأيت فيهم أنّ رجلا كان يصلّي بالنّاس صلاة الصّبح يوم الجمعة، ثمّ يلتفت فيقرأ المعوّذتين، ويدعو دعاء الختمة؛ ليعلم النّاس أنّي قد ختمت الختمة.


(١) أخرجه أبو داود (١٣٩٤)، والترمذي (٢٩٤٩) من حديث ابن عمرو ، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٧٧٤٣).

<<  <   >  >>