وعشرة أمنان سكر، وخمسة أمنان صنوبر، وخمسة أمنان فستق، فجيء بها كلّها، فقال أبو مرحوم لأصحابه: يا إخواني، كيف أصبحت الدّنيا؟ قالوا: مشرق لونها، مبيضة شمسها.
فقال: يا إخواني، أجروا فيها أنهارها. قال: فأتي بذلك السّمن، فأجري فيها، ثمّ أقبل أبو مرحوم على أصحابه، فقال: يا إخواني، كيف أصبحت الدّنيا؟ قالوا: مشرق لونها، مبيضّة شمسها، مجراة فيها أنهارها، فقال: يا إخواني، اغرسوا فيها أشجارها. قال: فأتي بذلك الفستق، والصنوبر، ثمّ أقبل أبو مرحوم على أصحابه، فقال: يا إخواني، كيف أصبحت الدّنيا؟ قالوا: مشرق لونها، مبيضّة شمسها، وقد أجريت فيها أنهارها، وقد غرست فيها أشجارها، وقد تدلّت لنا ثمارها، فقال: يا إخواني، ارموا الدّنيا بحجارتها. قال: فأتي بذلك السكر، فألقي فيها، ثمّ أقبل أبو مرحوم على أصحابه، فقال: يا إخواني كيف أصبحت الدّنيا؟ قالوا: مشرق لونها، مبيضّة شمسها، وقد أجريت فيها أنهارها، وقد غرست فيها أشجارها، وقد تدلّت لنا ثمارها. فقال: يا إخواني، ما لنا وللدّنيا، اضربوا فيها براحتها. قال:
فجعل الرّجل يضرب فيها براحته، ويدفعه بالخمس. قال أبو الفضل أحمد بن سلمة: ذكرته لأبي حاتم الرّازيّ، فقال: أمله عليّ، فأمليته عليه، فقال: هذا شأن الصّوفيّة.
قال المصنّف ﵀: قلت: وقد رأيت منهم من إذا حضر دعوة، بالغ في الأكل، ثمّ اختار من الطّعام، فربّما ملأ كمّيه من غير إذن صاحب الدّار، وذلك حرام بالإجماع، ولقد رأيت شيخا منهم قد أخذ شيئا من الطّعام ليحمله معه، فوثب صاحب الدّار، فأخذه منه.
ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في السّماع والرقص والوجد:
قال المصنّف ﵀: اعلم أنّ سماع الغناء يجمع شيئين:
أحدهما: أنّه يلهي القلب عن التّفكّر في عظمة الله ﷾، والقيام بخدمته.
والثاني: أنّه يميله إلى اللّذّات العاجلة الّتي تدعو إلى استيفائها من جميع الشّهوات