عجلا، وجاء في التّعبير أنّ فرعون كان يعبد تيسا، وليس في هؤلاء من أعمل فكره، ولا استعمل عقله في تدبير ما يفعل، نسأل الله السّلامة في الدّنيا والآخرة.
[ذكر تلبيسه على أهل الجاهلية]
قال المصنف: ذكرنا كيف لبّس عليهم في عبادة الأصنام، ومن أقبح تلبيسه عليهم في ذلك: تقليد الآباء من غير نظر في دليل كما قال الله ﷿: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ﴾ (١٧٠)[البقرة: ١٧٠]، والمعنى: أتتبعونهم أيضا.
وقد لبّس إبليس على طائفة منهم، فقالوا بمذهب الدّهريّة، وأنكروا الخالق، وجحدوا البعث، وهؤلاء الّذين قال الله سبحانه فيهم: ﴿ما هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤].
وعلى آخرين منهم، فأقرّوا بالخالق، لكنّهم جحدوا الرّسل والبعث، وعلى آخرين منهم، فزعموا أنّ الملائكة بنات الله، وأمال آخرين منهم إلى مذهب اليهود، وآخرين إلى مذهب المجوس، وكان في بني تميم منهم زرارة بن حدس التّميميّ، وابنه حاجب.
وممّن كان يقرّ بالخالق، والابتداء، والإعادة، والثّواب، والعقاب: عبد المطّلب بن هاشم، وزيد بن عمرو بن نفيل، وقسّ بن ساعدة، وعامر بن الظرب - وكان عبد المطّلب إذا رأى ظالما لم تصبه عقوبة قال: تالله، إنّ وراء هذه الدّار لدارا يجزى فيها المحسن والمسيء.
ومنهم زهير بن أبي سلمى، وهو القائل:
يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر … ليوم الحساب أو يعجّل فينتقم
ثمّ أسلم، ومنهم زيد الفوارس بن حصين، ومنهم القلمس بن أميّة الكناني، كان