قال ابن عقيل: رأيت فقيها خراسانيّا عليه حرير وخواتم ذهب، فقلت له: ما هذا؟ فقال: خلع السّلطان، وكمد الأعداء.
فقلت له: بل هو شماتة الأعداء بك إن كنت مسلما؛ لأنّ إبليس عدوّك، وإذا بلغ منك مبلغك، ألبسك ما يسخط الشّرع، فقد أشمتّه بنفسك، وهل خلع السّلطان سائغة لنهي الرّحمن يا مسكين.
خلع عليك السّلطان، فانخلعت به من الإيمان، وقد كان ينبغي أن يخلع بك السّلطان لباس الفسق، ويلبسك لباس التّقوى.
رماك الله بخزيه حيث هوّنتم أمره هكذا، ليتك قلت: هذه رعونات الطّبع، الآن تمّت محنتك؛ لأنّ عدوانك دليل على فساد باطنك.
ومن تلبيسه عليهم: أن يحسّن لهم ازدراء الوعّاظ، ويمنعهم من الحضور عندهم، فيقولون: من هؤلاء؟ قصّاص، ومراد الشّيطان ألّا يحضروا في موضع يلين فيه القلب ويخشع. والقصّاص لا يذمّون من حيث هذا الاسم؛ لأنّ الله ﷿ قال: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]، وقال: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ﴾ [الأعراف: ١٧٦].
وإنّما ذمّ القصّاص؛ لأنّ الغالب منهم الاتّساع بذكر القصص دون ذكر العلم المفيد، ثمّ غالبهم يخلط فيما يورده، وربّما اعتمد على ما أكثره محال، فأمّا إذا كان القصص صدقا، ويوجب وعظا، فهو ممدوح، وقد كان أحمد بن حنبل يقول: ما أحوج النّاس إلى قاصّ صدوق.
ذكر تلبيسه على الوعّاظ والقصّاص:
قال المصنف: كان الوعّاظ في قديم الزّمان علماء فقهاء، وقد حضر مجلس عبيد بن عمير عبد الله بن عمر ﵄، وكان عمر بن عبد العزيز يحضر مجلس القاصّ.