والأصنام عاجزة عن ذلك، وهي جماد، وهم حيوان، فكيف عبد التّامّ النّاقص؟!
ولو تفكّروا، لعلموا أنّ الإله يصنع الأشياء، ولا يصنع، ويجمع، وليس بمجموع، وتقوم الأشياء به، ولا يقوم بها، وإنّما ينبغي للإنسان أن يعبد من صنعه، لا ما صنعه، وما خيّل إليهم أنّ الأصنام تشفع، فخيال ليس فيه شبهة يتعلّق بها.
[[ذكر تلبيسه على عابدي النار والشمس والقمر]]
قال المصنف: قد لبّس إبليس على جماعة، فحسّن لهم عبادة النّار، وقالوا: هي الجوهر الّذي لا يستغني العالم عنه. ومن هاهنا زيّن عبادة الشّمس.
وذكر أبو جعفر بن جرير الطّبري: أنّه لمّا قتل قابيل هابيل، وهرب من أبيه آدم إلى اليمن، أتاه إبليس، فقال له: إنّ هابيل إنّما قبل قربانه، وأكلته النّار؛ لأنّه كان يخدم النّار، ويعبدها، فانصب أنت نارا، تكون لك ولعقبك. فبنى بيت نار، فهو أوّل من نصب النّار، وعبدها.
قال الجاحظ: وجاء زرادشت من بلخ، وهو صاحب المجوس، فادّعى أنّ الوحي ينزل إليه على جبل سيلان، فدعا أهل تلك النّواحي الباردة الّذين لا يعرفون إلّا البرد، وجعل الوعيد بتضاعف البرد، وأقرّ بأنّه لم يبعث إلّا إلى الجبال فقط، وشرع لأصحابه التّوضّؤ بالأبوال وغشيان الأمّهات، وتعظيم النّيران، مع أمور سمجة.
قال: ومن قول زرداشت: كان الله وحده، فلمّا طالت وحدته، فكّر، فتولّد من فكرته إبليس، فلمّا مثل بين يديه، وأراد قتله، امتنع منه، فلمّا رأى امتناعه، ودّعه إلى مدّة.
قال الشيخ أبو الفرج ﵀: وقد بنى عابدو النّار لها بيوتا كثيرة، فأوّل من رسم لها بيتا أفريدون، فاتّخذوا لها بيتا بطوس، وآخر ببخارى، واتّخذ لها بهمن بيتا بسجستان، واتّخذ لها أبو قباذ بيتا بناحية بخارى، وبنيت بعد ذلك بيوت كثيرة لها، وقد كان زرادشت وضع